ماضيين يعني: قد يكون الأول فعل الشرط فعلًا ماضيًا, ويتحد معه جواب الشرط (إِنْ قَامَ زَيْدٌ قَامَ عَمْرٌو) إن هذه شرطية تقتضي فعلين قَامَ زَيْدٌ/ هذا فعل الشرط وهو فعل ماضي قَامَ عَمْرٌو/ هذا جواب الشرط وهو فعل ماضي {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} [الإسراء: 8] كذلك قد يكونا مضارعين (إِنْ يَقُمْ زَيْدٌ يَقُمْ عَمْرٌ) يَقُمْ زَيْدٌ/ هذا فعل مضارع يَقُمْ عَمْرٌ هذا الجواب وهو فعل مضارع {وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ} [الأنفال: 19] إذًا مضارع مضَارع قد يكون الأول ماضيًا, والثاني مضارعًا (إِنْ قَامَ زَيْدٌ أَقُمْ مَعَهُ) إِنْ قَامَ/ وهذا باتفاق يجوز أن يكون الأول فعل ماضي وأن يكون الثاني فعل مضارع {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ} [الشورى: 20] {مَنْ كَانَ} {مَنْ} هذه شرطية مثل إن ليست خص الكلام بـ إن {مَنْ كَانَ} {كَانَ} هذا فعل ماضي {نَزِدْ} هذا جواب فعل الشرط.
هذه ثلاثة أنواع باتفاق وإنما وقع الخلاف في الرابع وهو كون الأول مضارعًا والثاني ماضيًا أن يكون الأول مضارعًا والثاني ماضيًا (إِنْ يَقُمْ زَيْدٌ قَامَ عَمْرٌو) هذا فيه خلاف وصوَّب ابن عقيل وغيرهم إدلالًا بحديث النبي «من يقم ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم» «من يقم» قال «غفر» إذًا وقع في الحديث في كلام النبي أنه جاء فعل الشرط فعلًا مضارعًا وجوابه فعلًا ماضيًا وعليه نقول: ثبت به (فعلين بالشرط اجزمن) يعني: اجزمن لفظًا أو محلًا متى يكون لفظًا؟ إذا كان فعلًا مضارعًا، ومتى يكون محلًا؟ إذا كان فعلًا ماضي أو جملة أحسنت, إذا كان فعلًا ماضيًا أو جملة (إِنْ قَامَ زَيْدٌ فَلَهُ دِرْهَمٌ) إِنْ قَامَ هذا مثال إِنْ قَامَ زَيْدٌ قَامَ/ هذا تقول: فعل ماضي مبني على الفتح فعل الشرط مبني على الفتح في محل جزم إذًا في محل جزم فَلَهُ دِرْهَمٌ له/ هذا خبر مقدر دِرْهَمٌ/ مبتدأ مؤخر الفاء هذه وقعت في جواب الشرط لماذا؟ لأن الجواب لا يصلح الجملة الاسمية لا تصلح أن تكون جوابًا لـ إن فحينئذٍ وجب اقترانها بالفاء الجملة من المبتدأ والخبر في محل جزم جواب الشرط إذًا وقع المحل هنا فعلًا ووقع جملة اسمية
(فعلين بالشرط اجزمن وأعملت ** كليس نفيًا) هذا انتهينا من الشرطية إنْ الشرطية, الآن إن النافية التي بمنزلة ما قال (وأعملت) أعملت يعني: أعملها بعض العرب (وأعملت) وهذا على مذهب الكوفيين, أما على مذهب أكثر البصريين فإنْ النافية لا تعمل مطلقًا لا تعملْ, ولذلك لم يذكرها ابن هشام في قطر الندى أسقطها, ذَكَر ما ولا ولات ولم يذكر إنْ خلافًا لابن مالك.
في النكرات أعلمت كليس لا ** وقد تلي لات وإن ذا العملا