على قلة, ولذلك أكثر البصريين على المنع إذًا (وأعملت) إن النافية (وأعملت) على مذهب الكوفيين, وأما مذهب أكثر البصريين فإنها لا تعمل (كليس) يعني: كعمل ليس وهو رفع الاسم ونصب الخبر (نفيًا) هذا حال حَالَ كونها نفيًا يعني: حال كون إنْ نافيةً بمنزلة ما النافية (إِنْ زَيْدٌ قَائِمًا) إنْ/ حرف نفي بمنزلة ما مبني على السكون لا محل له من الإعراب إِنْ زَيْدٌ/ زيْدٌ هذا وعند من يعملها لا يشترط أن تكون أن يكون اسم معرفة أو نكرة يجوز الوجهان إِنْ زَيْدٌ زيد/ هذا اسمها مرفوع بها ورفع ضمة مقدرة على آخره قَائِمًا/ هذا خبر خَبر ماذا؟ خبر إن منصوب بها لم رفعت ونصبت؟ قالوا: حملًا على ليس, وليس هذه ترفع المبتدأ وتنصب الخبر (إن هو مستوليًا على أحد إلا على أضعف المجانين) إن هو مستوليًا يعني: ما هو مستوليًا إن بمنزلة ما نافية هو اسمها مستوليًا بالنصب على أنه خبر إن (وأعملت * كليس) حال كونها نفيًا لها شروط يذكرون في موضعين من كتب النحو (وقليلًا عملت خفيفة) (وقليلًا) هذا على قلة وعملًا قليلًا عملت إن خفيفة ما معنى خفيفة؟ يعني: ساكنة النون (خفيفة عمَلَها مشددة) النون عملها قال (وقليلًا عملت) بكسر الميم لأنه فعل ماضي قال: (خفيفة عملها) بفتح الميم لأنه مصدر (وقليلًا عملت خفيفة عملها) عمل إِنَّ حال كونها مشددة النون يعني: مثقلة إِنَّ/ بتشديد النون هذه قد تخفف وإذا خففت يعني: أُسقط إحدى النونين صارت إِنْ بإسكان النون حينئذٍ فيها وجهان: يجوز الإعمال على الأصل, ويجوز الإهمال, الإعمال والإهمال وأيهما أكثر وأرجح؟ الإهمال ولذلك قال (قليلًا عملت) إذًا مفهومه أن الإهمال أكثر من الإعمال, ولذلك إذا عملت لا تحتاج إلى اللام الفارقة تقول (إِنْ زَيْدًا مُنْطَلِقٌ) إِنَّ زَيْدًا مُنْطَلِقٌ إِنْ زَيْدٌ إِنْ زَيْدًا/ بالنصب مُنْطَلِقٌ إِنْ/ تقول: هذه مخففة من الثقيلة حرف نصب وتوكيد, زَيْدًا اسمها مُنْطَلِقٌ خبرها أعملتها كما لو أعملت الأصل, يجوز الإهمال يعني لا تعملها تبطلها فتقول (إِنْ زَيْدًا لَمُنْطَلِقٌ) حينئذٍ يجب أن تدخل اللام على خبرها لماذا؟ فرقًا بينها وبين إن النافية.
وخففت إِنَّ فقَل العمل ** وتلزم اللام إذا ما تُهْمَل
يعني: إذا أهملت لا بد من إدخال اللام الفارقة على خبرها (إِنْ زَيْدٌ) لو قيل: إِنْ زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ: يأتي السؤال هنا هل الكلام نفي أم إثبات؟ لأن إنْ هذه يحتمل أنها نافية بمنزلة ما, إذًا مَا زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ, ويحتمل أن إن هنا مخففة من الثقيلة وأهملت إذًا لو قيل (إِنْ زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ) على الإهمال وهي إن المخففة من الثقيلة حينئذٍ التبست بـ إن النافية, فلذلك قيل: لا بد من إدخال اللام على خبر إنْ المخففة من الثقيلة عند الإهمال, أما إذا أُعملت لا تحتاج لماذا؟ لأن إِنْ النافية لا ترفع ولا تنصب (إِنْ زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ) إِنْ زَيْدًا/ نصبت إذًا إِنْ النافية لا يأتي بعدها منصوب وإنما يأتي ما بعدها مرفوع ويكون الخبر منصوبًا قال وَقَلِيلًا عمِلَت ....
خَفِيفَة عَمَلُهَا مُشَدَّدة ... وَمَا الحِجَازِيَّة كَفَّت زَائِدَة
يعني: مشددة النون, لكن إذا فُهم المعنى المقصود قيل: يجوز أن تسقط.