إن قدرت أنَّ الأصل يحتمل (أشرت إليه أن قم) وحذفت الباء توسعًا لغةً, حينئذٍ تكون أن هذه مصدرية, وإن قلت هكذا أصالةً أشرتَ إليه أن قم فحينئذٍ أن هذه مفسرة تكون أن مفسرة إذًا هذه ثلاثة شروط وفسر تأني جملةً لا بد أن تكون مسبوقة تابعة لجملة (بها القول) يعني: في تلك الجملة معنى (القول يرى) (بلا حروفه ولم يقترن) لم يتصل أن بخاطبٍ يعني: بحرف جرٍ لفظًا أو {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ} [الصافات: 104] {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ} [المؤمنون: 27] {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ} [يونس: 10] نقول هذه ليست، ليست مفسرة لماذا؟ لأنها مسبوقة بمفردٍ وليس بجملةٍ (ضربت زيدًا أن يتأدب) ضربت زيدًا أن، أن أي يتأدب أن/ هذه ليست مفسرة لماذا؟ لم يسبقها ما فيه معنى القول سبقها جملة لكن ليس فيها قول ولا معنى القول, كذلك تقول (قلت له أن افعل) أن هذه مفسرة ليست مفسرة, سبُقت بجملة لكن فيها حروف القول فيها حروف القول نعم (اشتريت عسجدًا أن ذهبًا) هل يصح هذا التركيب؟ لا, لم؟ لأنه مسبوقة بمفرد وتلاها مفرد, لا بد أن تكون متأخر عن الجملة هو لم ينص لكن ذكره في المثال, لذلك قلنا في حد المسبوق بجملة لا بد أن تسبق بجملة, فيها معنا قول دون حروفها المتأخرة عنها جملة هنا (اشتريت عسجدًا أن ذهبًا) لم يتقدمها جملة ولم يلحقها جملة, ولذلك في مثل هذا التركيب إما أن تأتي بحرف التفسير أيْ (اشتريت عسجدًا -تريد أن تفسر هذا- عسجدًا وهو مفرد تقول(أي ذهبًا) تأتي بأيْ ولا تأتي بأن لماذا؟ لأن أنْ تفسير للجمل وأي تفسير للمفردات, أو أنك تسقط حرف التفسير (اشتريت عسجدًا ذهبًا) فيكون بدل أو عطف بيان فيكون بدل أو عطف بيان نحو (دعوت أن قني) دعوت الله أي: طلبت من الله أن قني أن/ هذه نقول مفسرة لماذا؟ سبقتها جملة دعوة فعل فاعل وهي جملة فعلية وفيها معنى القول دون حروفه قني/ هذه لحقتها جملة والمتأخرة عنها جملة أن/ هل دخلا عليها حرف جر؟ لا, إذًا نقول هذه مفسرة دعوت الله أن قني أي: أحفظني قني إيش ماذا إعرابه؟ (قني) قهْ فعل أمر مبني على حرف العلة والنون هذه للوقاية والياء مفعول به والفاعل ضمير مستتر تقديرها أن قني (وبعد علمٍ أو كعلم خففا من الثقيل) أراد أن يبين لك المعنى الرابع أليس كذلك أن حرف مصدرٍ وزائدٍ وفسر هذا الثالث الرابع أن المخففة من الثقيلة, إنَّ قلنا تخفف فتقال إنْ وحينئذٍ يجوز الإعمال والإهمال، والإهمال أكثر, أنَّ أخت إن أيضًا تخفف فيقال فيها أنْ بفتح الهمز وسكون النون, ولكن لا يجوز فيها الوجهان كما جاز في إنْ لماذا؟ بل يجب فيها الإعمال سواء كانت مثقلةً أو مخففةً لذلك قال ابن مالك:
وإن تخفف أنَّ فاسمها سكن