لأن الجملة أعم والكلام أخص، الأخص لا بد أن يكون داخلًا تحت الأعم، فينفرد الأعم بمثالٍ لا يصدق عليه الأخص، أما أن ينفرد الأخص بمثالٍ لا يصدق عليه الأعم فهذا مش ممكن، كذلك [العام يستلزم] [1] الخاص يستلزم العام ولا عكس، الخاص يستلزم العام من غير عكس، (ك: العلم خير ما استفيد) هذا مثل بمثالٍ واحد يجتمع فيه أنه كلام وأنه جملة ... (ك: العلم خير) (العلم) مبتدأ و (خير) خبر، (ما استفيد) الذي استفيد يعني (جملة) في محل جر مضاف إليه، (العلم خير ما استفيد) ، (العلم) مبتدأ و (خير) خبر، إذًا وجد التركيب الإسنادي وأفاد فائدةً تامة لوجود الفائدة التامة سُمِّيَ كلام، ولوجود التركيب الإسنادي سمي جملة إذًا اجتمعا في قولك (العلم خير ما استفيد) وانفرد الجملة أو انفردت الجملة بنحو قُمْتُ من قولك: إِنْ قَامَ زَيْدٌ قٌمْتُ، (لكنها) لما سوى بينهما (لكنها أعم معنى منه) ، الفرق بين الكلام والجملة هذا على قول الجماهير أما بعضهم قد سوى بينهما جعل الجملة بمعنى الكلام، والكلام بمعنى الجملة كالزمخشري في (( مفصله ) )، قال: وإن سمَّى جملة. وإن كان عبارات ليست بصريحة عَرَّفَ الكلام قال: وإن سمَّى جملة. فهم الشراح وغيرهم أنه يسوي بين الجملة والكلام، وإن كان ليس نصًا في ذلك، (لكنها) هذا استدراك، استدراك من أي شيء؟ لما قال: (فسم بالكلام لفظك المفيد أو جملة) . قد يفهم منه استواء أو الترادف بين الكلام والجملة، قال: (لكنها) . هذا استدراك، والاستدراك: تعقيب الكلام برفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه، وهنا يتوهم ثبوت استواء الجملة والكلام، إذًا نحتاج إلى استدراك. قال: (لكنها أعمّ معنى منه) ، (أعم) ، وعام، يقال: أعمّ وعامّ. ويقال: أخصّ وخاصّ، اللفظ يوصف بكونه عامّ، والمعنى يوصف بكونه أعمّ.
يقال للمعنى أخص وأعم ... والخاص والعام به اللفظ اتسم
يقال للمعنى أخص وأعم، يقال للمعنى أخص من كذا، وأعم من كذا.
والخاص والعام به اللفظ اتسم.
إذًا: يوصف اللفظ بكون عامًا ولا يقال أعمّ، ويوصف المعنى بكونه أعم ولا يقال عام، هذا على قول من يرى العموم المعنوي وهو الصحيح، أن العام قد يكون من جهة اللفظ وقد يكون من جهة المعنى، (لكنها أعم معنى) والمعنى ما يؤخذ من اللفظ (أعم معنى منه) أعم منه معنًى، (منه) جار مجرور متعلق بقوله: (أعم) . لماذا؟ قال: (إذ) . هذه للتعليل، لِمَ؟ ما وجه كون الجملة أعم من الكلام؟ قال: (إذ شرطه) . يعني: شرط الكلام - والشرط: ما يلزم من وجوده الوجود، ولا يلزم من عدمه العدم - هنا يلزم من وجود الفائدة وجود الكلام - الفائدة التامة -، ويلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجودٌ لذاته ولا عدم. إذًا نقول: ما يلزم من عدمه العدم، ما يلزم من عدم الفائدة التامة عدم الكلام، واضح؟ ما يلزم من عدم وجود الفائدة التامة عدم الكلام. (إذ شرطه) يعني: شرط الكلام (حسن السكوت عنه) وهو الفائدة التامة، يعني: يحصل السكوت، والسكوت هو: ترك الكلام مع القدرة عليه، السكوت ترك الكلام مع القدرة عليه، فإن ترك الكلام لا مع القدرة يسمى أخرس.
(1) سبق.