المسمّى به هذا حكمه حكم المفردات، يعني: يُسمى مركبًا إسناديًّا باعتبار الأصل، الآن لا يُسمى مركب إسنادي تأبط شرًا ليس مركبًا إسناديًّا إذا قلت: جَاءَ تَأَبَّطَ شَرًّا. وإنما باعتبار الأصل، إذًا خرج، ليس هذا المقصود، ليس هذا داخلًا معنا، ماذا بقي؟
بقي نوعان:
المركب الإسنادي غير المستقل. يعني: الذي قصد لغيره، والمركب الإسنادي المقصود لذاته، النوعان يسميان جملة.
النوعان المركب الإسنادي المقصود لغيره، والمركب الإسنادي المقصود لذاته في اصطلاح بعض النحاة أو الجماهير أنه يسمى جملةً، أما الكلام فهو خاصٌ باللفظ المفيد المركب الإسنادي المقصود لذاته، وعليه أيهما أعم؟
الجملة أعم، لماذا؟
لأن الإسنادي المفيد [لا يُسمَّى إلا] [1] أو يسمى كلامًا ويسمى جملةً، أما المركب الإسنادي غير المفيد فهذا يسمى جملةً فقط ولا يسمى كلامًا. إذًا بينهما العموم والخصوص المطلق
فِي عِلْمَيِ الْبَيَانِ وَالمَعَانِي ... أَرْجُوزَةً لَطِيفَةَ المَعَانِي
كل كلامٍ جملة لا تنعكس ** وجملة قسمان ليس تلتبس
لفظ مفيد بالكلام يدعى
[وجملةٌ تدعى بالكلام]
وجملةٌ فهي أعم قطعًا
كل كلام جملة لا تنعكس.## 50.51
إذًا: بينهما العلاقة بين الكلام والجملة العموم والخصوص المطلق، يجتمعان في مادة وينفرد أحدهما بمادة، يعني: عندنا مثال يصدق عليه أنه كلام وجملةً معًا، قام زيدٌ تقول: هذا مركبٌ إسنادي قصد لذاته، قام زيدٌ، هو كلام وهو جملةٌ أيضًا، لماذا هو كلام؟ لأنه مركبٌ إسنادي مفيدٌ فائدةً تامة، لماذا هو جملة؟ لأنه مركب إسنادي، بقطع النظر عن الإفادة، لوجود الفائدة في قام زيد الفائدة التامة، ولوجود الإسناد التركيب الإسنادي سمي قام زيد كلامًا وسمي جملة.
إِنْ قَامَ زَيدٌ قُمْتُ. قُمْتُ من قولك إن قام زيدٌ قُمْتُ هل هي كلام؟
ليست بكلام، لماذا؟
لأنه وإن كان مركبًا إسناديًا إلا أنه لم يفد فائدةً تامة بحيث يحصل سكوت المتكلم عليها، إذًا انتفى الكلام بانتفاء الفائدة التامة؛ لأن شرط الكلام أن يكون مفيدًا فائدةً تامة، قُمْتُ من قولك: إن قام زيد قُمْتُ ليس مفيدًا فائدةً تامة وإن كان مركبًا إسناديًا، ويسمى جملة، لماذا؟ لوجود التركيب الإسنادي.
إذًا انفرد مثال يصدق عليه أنه جملة ولا يصدق عليه أنه كلام، هل يوجد مثال يصدق عليه أنه كلام وليس بجملة؟ لا، لِمَ؟
(1) سبق.