وقع في الوهم (وما أتى من كلام) يعني: موهمٍ يعني وقع في القرآن فهو مؤول مصروف عن ظاهره, ومثل بذلك بأمثلة, وكلها مما حكم عليه بأنه حرفٌ زائد فجاء {مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ} لا بد من التأويل! ما قال من هذا حرف زائد لماذا؟ لأن الزائد هو المهمل إذًا لا معنى له فهم من الزائد أنه المهمل إذًا لا معنى له, والقرآن بالإجماع لا مهمل فيه, فإذا وقع العالم في الوهم فالعوام من باب أولى, لذلك الأولى لا يقال عند العامة أنه حرفٌ زائد قال {مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ} "من"لا تعرب أصل عند العوام"من"تقول صلة أو تأكيد (ما جاء في القرآن شيء مهمل ** وما أتى من موهم مؤول) انتهى النظم فقال رحمه الله (قد تم ما أنشأته للنشأه) (قد تم) قد للتحقيق (تم) يعني: كمل النظم الذي أنشأته (ما) يعني النظم الذي (تم) النظم الذي (ما) هنا فاعل في الموصول (أنشأته) يعني: ابتدأته وألقيته (للنشأه) يعني: للمبتدأين جمع ناشئٍ كاملٍ وكمل كاملٍ وكمل ناشئٍ ونشأ (بأصله) يعني: مع أصله يعني: هذا النظم تم مع أصله (بأصله) يعني: مع أصله ما هو أصله؟ قواعد الإعراب أي تم حال كونه مصاحبًا تمامه تمام مسائل أصله وهو قواعد الإعراب وحال كونه يعني: كون النظم المنظوم في مسائل أصله مع هذا البيت (خمسين بيتا ومائه) يعني: عددها كم مئة وخمسين بيتًا يعني: مع هذا البيت, والمقدمة ستة, والخاتمة خمسة, فكلها واحد وستون بيتًا ومائة واحد وستون بيتًا ومائة
قد تم ما أنشأته للنشأة ... بأصله خمسين بيتا ومائة
أروم من ناظره أن يفصحا ... فيما يرى إصلاحه أن يصلحا
(أرم) يعني: أحاول وأطلب (من ناظره) يعني: من قارئ هذا الكتاب أو هذا النظم (وناظره) المتأمل له المتأهل لإصلاح ما فيه ليس كل ناظر إنما المتأهل (أن يصلحا) (أن يصلحا) يعني: أن يبيِّن ويظهر في كلامه الفصيح ما هو الصواب ما هو الصواب (أروم من ناظره) يعني: أحاول وأطلب من قارئ هذا النظم (وناظره) المتأمل له المتأهل لإصلاح ما في من خطئٍ (أن يفصحا) أن يبين ويكشف في كلامه الفصيح ما هو الصواب فيما يرى! يعني: في اللفظ الذي يرى ويعلم إصلاحه متعينًا عليه إصلاحه متعينًا عليه (أن يصلحا) يعني: بعد التأمل (أن يصلحا) هذا بدل من (أن يصلحا) بدل من (أن يفصحا) لماذا؟ لأن الإصلاح هو عين الإفصاح بالصواب الإصلاح هو عين الإفصاح بالصواب (أن يصلحا) الإصلاح بماذا يكون؟ (أن يصلحا) أن يحمله على محملٍ حسن أن يحمله على محملٍ حسن, وليس المراد أن يصلحه أن يغير خطًا لا! وإنما أن يحمله على محملٍ حسن يعني: يقدر مضاف يجعله مجازًا لا يخطئه مباشرةً هكذا هذا غلط هذا كذا, الإنسان لا يستعجل في التخطئة في كلام العلماء يقول: لعله كذا يحمله على المجاز, على الحذف, على التقدير, على المبالغة, لعله اطلع على قول لم نطلع عليه, أما هكذا مباشرًا جزافًا يقال قد أخطأ فلان كذا ليس بصحيح ثم قال:
وأسأل الله شمول رحمته ... وكشف غم والنجا من نقمته