أما الكبرى التي يصدق عليها أنها ذات وجهين إذا وقع الخبر جملةً فعلية، والتي عبر عنها في باب الاشتغال التي قدرها اسمٌ، وعجزها فعلٌ. زيدٌ يقوم أبوه، أين صدر الجملة، زيد المبتدأ، أين عجزها؟ يقوم أبوه. إذا وقع جملةً فعلية يسمى الجملة الكبرى ذات وجهين، لأن اجتمع فيها الاسمية والفعلية، الاسمية باعتبار المبتدأ الصدر، وفعلية باعتبار الخبر، وإذا وقع جملةٌ اسمية فصدرها وعجزها اسمان وتسمى جملةً كبرى ذات وجه، زيدٌ أبوه قائمٌ، زيدٌ هذا هو صدر الجملة، وأبوه قائمٌ هذا عجزها، وهل اختلفا؟ لم يختلف هذا اسمٌ وهذا اسمٌ، هذا مجرد اصطلاح.
قد تحتمل الجملة أيضًا كبرى أو صغرى باعتبار، أو كما قلنا في السابق أن بعض الجمل يُسأل عنها ويستكشف ماذا تعني؟ إذا سئل هل هذه جملةٌ اسمية أم جملةٌ فعلية؟ تقول: هنا أيضًا كذلك يأتي معنا أو يتأتى معنا كما في نحو: {أَنَا آتِيكَ بِهِ} [النمل: 39] ، {أَنَا آتِيكَ} ، {أَنَا} هذا مبتدأ، {آتِيكَ} جوز ابن هشام أن يكون فعلًا مضارعًا ومفعوله ... {آتِيكَ} إذا قلنا هو فعل مضارع صارت الجملة
{أَنَا آتِيكَ} صارت كبرى، و {آتِيكَ} هذه صغرى، ويحتمل {أَنَا آتِيكَ} ، {آتِيكَ} هذا اسم فاعل أضيف إلى الكاف، وعليه تكون الجملة أصلية.
كذلك في نحو: زيدٌ في الدار، زيدٌ في الدار جار مجرور متعلق بمحذوف إن قدرته فعلًا زيدٌ استقر في الدار صارت الجملة كبرى باعتبار، وصغرى استقر في الدار، إن قلتَ: زيدٌ مستقرٌ في الدار، قدرت المحذوف اسم فاعل صارت الجملة أصلية، لا نصفها بكونها جملةٌ كبرى ولا جملةً صغرى، إنما أنت سيرًا، سيرًا ما إعرابه؟
مفعول مطلق، عامله؟
إنما أنت تسير سيرًا، إنما أنت سائرٌ سيرًا، يجوز أن تقدره فعل ويجوز أن تقدره اسمًا، إن قدرته فعلًا فالجملة توصف بأنها كبرى من جهة، وصغرى من جهة. وإذا قدرته اسمًا صارت الجملة أصلية يعني: ليس عندنا خبر جملة بل هو مفرد، زيدٌ قائمٌ أبوه، زيدٌ مبتدأ، قائمٌ خبر، أبوه فاعل لقائم، صارت الجملة أصلية لأن الخبر هنا مفرد، زيدٌ مبتدأ، وقائمٌ خبر، والوسط مع مرفوعه ليس بجملة، بل هو في قوة المفرد إلا في موضعٍ واحد، وهو إذا وقع مبتدأً رافعًا لمختتم به، أقائمٌ الزيدان، قائم هذا وصفٌ رفع فاعل، نقول: في هذا التركيب هو جملة باتفاق، أما إذا لم يقع مبتدأً ففيه نزاع، مثل التركيب الذي معنا، زيدٌ قائمٌ أبوه، لو قيل: أقائمٌ أبوه. صار جملة لكونه مبتدأً رفعًا، أمَّا زيدٌ قائمٌ أبوه فليس بمبتدأ وأكثر النحاة على أنه في قوة الجملة وليس بجملة، زيدٌ مبتدأ، قائمٌ خبره، أبوه فاعل لقائم، إذًا: الجملة هذه جملةٌ أصلية لكون الخبر فيها مفردًا لا جملةً.
يجوز إعراب آخر، زيدٌ قائمٌ أبوه، زيدٌ مبتدأ، قائمٌ خبرٌ مقدم، أبوه مبتدأٌ مؤخر، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ وعليه تكون الجملة كبرى باعتبار، وصغرى باعتبار، ليست جملةٌ أصلية.
إذًا: {أَنَا آتِيكَ بِهِ} به يحتمل الكبرى والصغرى، إنما أنت سيرًا يحتمل الصغرى والكبرى، في الدار زيدٌ يحتمل الصغرى والكبرى، - الأخير الذي معنا -
زيدٌ قائمٌ أبوه يحتمل أنه صغرى وكبرى.