الرابع: الذي يكون إعرابه محلًا - وهو محل نزاع - الأسماء المجرورة بحرف جر زائد. قال تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [فاطر: 3] ، أصل التركيب لو كان في غير القرآن هل خالقٌ غير الله، هل حرف استفهام، خالقٌ هذا مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، هو نكرة سوغ الابتداء به كونه مسبوقًا باستفهام، زيدت عليه من {هَلْ مِنْ خَالِقٍ} أخرجته في اللفظ من الرفع إلى الجر، {خَالِقٍ} الكسرة هذه أحدثها العامل من، هل هو عامل أصلي؟ نقول: لا، لماذا نقول: ليس عاملًا أصليًّا؟ لأنه لو كان أصليًّا لاحتجنا أن نجعل له متعلقًا.
لا بد من جار من التعلق ... بفعل أو معناه نحو مرتقي
لا بد أن نقول: جار ومجرور متعلق بكذا. هذا يكون في الحروف الأصلية، أما الزائدة فلا تحتاج إلى أن نقول: أنها جار ومجرور متعلق بكذا، فنقول: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ} ، {هَلْ مِنْ} حرف جر زائد، {خَالِقٍ} مبتدأ، كيف مبتدأ ونحن نقول: {خَالِقٍ} ؟ نقول: مبتدأ مرفوع بالابتداء، دخول من لم يخرج خالق عن كونه مبتدأً بل هو مبتدأ ولو سبقها هل أو من - كما سبق في الحكم السابق - أن الحروف التي تدخل عن الجملة الاسمية لا تخرجها عن كونها اسمية، هل خالق هذه جملة اسمية دخلت عليه من زائدة إذًا هي جملة اسمية {هَلْ مِنْ خَالِقٍ} ، {خَالِقٍ} نقول: هذا مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه ضمة، لماذا رفعه ضمة؟ لأن كل مبتدأ يكون [مرفوعًا بـ] [1] - وهو مفرد - مرفوع بالضمة، المبتدأ المفرد مرفوع بالضمة، أين هذه الضمة؟
هنا وقع النزاع، بعضهم يرى أن الضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وعلى هذا الإعراب أو على هذا الرأي نسقط هذا .. # 34.46 ونجعل الأسماء المجرورة بحروف الجر الزائدة داخلة في الإعراب التقديري، مثل غلامي جَاءَ غُلامِي وَمَرَرْتُ بِغُلامي.
وعلى القول الآخر {مِنْ خَالِقٍ} أن خالق هذا الإعراب هنا إعراب محلي وليس إعرابًا تقديريًّا، ولكن الصحيح الأول لماذا؟ لأن الإعراب المحلي لا يظهر له أثر في اللفظ، قَالَت حَزَامِي، قال يطلب فاعل، والفاعل يكون مرفوعًا، حَزَامِي أين الضمة؟ لم تظهر، إذًا لم يؤثر في اللفظ، قَالَت لم يؤثر في اللفظ لم يحدث حركة ملفوظًا بها، وهذا معنى الإعراب المحلي، أما ... {هَلْ مِنْ خَالِقٍ} أصلها هل خالقٌ انتقل من الرفع إلى الجر بإدخال مِنْ وهي حرف جر زائد فأثرت في اللفظ، وَقَالَت هناك لم تؤثر، كونها أثرت وهناك لم تؤثر، هذا يدل على أن ثَمَّ فرق بين الحروف حروف الجر الزائدة مع العوامل التي تدخل على المبنيات، فنقول: أن الصحيح أن الأسماء المجرورة بحروف جر زائدة أن الإعراب يكون تقديريًّا لا محليًّا، واختار صاحب النحو الوافي أن الإعراب يكون محليًّا، لكن هذا خلاف الصواب.
إذًا يكون الإعراب المحلي محصورًا في ثلاثة أشياء على الصحيح:
(1) سبق.