أما الإعراب المحلي فهذه الكلمة لا تقبل أصلًا الإعراب، فجوهر الكلمة ليس من جنس الكلمات التي تقبل الإعراب، لذلك تقول: معرب ومبني، قسمة متقابلة أضداد، الإعراب والبناء ضدان، فإذا وقع المبني في موقع المعرب لا نقول: تأثر به بالعامل فيظهر فيه الإعراب فيمتنع ظهوره كما امتنع في القاضي، نقول: لا، الكلمة أصلًا لا تقبل الإعراب، وإنما لما حلت محل المفرد الذي يقبل الإعراب أخذت الإعراب محلًا لا ظاهرًا ولا تقديرًا، فالمانع في القاضي الإعراب التقديري ليس جوهر الكلمة وإنما الحرف الأخير منه، مثل جَاءَ الْفَتَى، مَرَرْتُ بِغُلامي، جَاءَ غُلامِي، غُلامي هنا جَاءَ غُلامِي [يقبل] رَأَيْتُ غُلامي مَرَرْتُ بِغُلامي يقبل الإعراب، لكن لما أضيف إلى ياء المتكلم نقول: الحرف الأخير تحرك بحركة مناسبة ويمتنع أن يتحرك الحرف الواحد لحركتين متقابلتين، لأن الكسرة ضد الضم، وأما المبنيات فجوهر الكلمة غير قابل للإعراب، هذا هو النوع الأول من الإعراب المحلي المبنيات، فنقول: إذا جاءت أنها كلمة مبنية اعْتَكَفْتُ أَمْسِ، أمس هذا مبني في محل نصب لأنه مفعول به، جَاءَت حَزَامِي، حزامي هذا في محل رفع فاعل وهي مبنية على الكسر، نقول: في محل. يعني: في مكان في موضع، هذا الموضع موضع فاعل، لو وضعت كلمة تقبل الإعراب لظهر الإعراب، لكن لما كانت الكلمة بذاتها غير قابلة للإعراب قدرنا الإعراب محلًا لا لفظًا ولا في آخر الكلمة.
النوع الثاني: التي يكون إعرابها محلًا، الجمل التي لها محل من الإعراب - كما سيأتي بيانه في هذا الفصل أو هذا الباب -.
الموضع الثالث: المصادر المسبوكة، لأن المصادر قد تكون صريحة وقد تكون مؤولة بالصريح، لذلك نقول في المبتدأ حده: الاسم المجرد. الاسم هذا يشمل الصريح زَيْدٌ قَائِم، ويشمل المؤول بالصريح يمثلون له بقوله تعالى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 184] . {خَيْرٌ} هذا خبر وهو حكم، أُخْبِرَ به عن الجملة السابقة {وَأَنْ تَصُومُوا} ولا يُخْبَرُ إلا عن مبتدأ، والمبتدأ لا يكون إلا مفردًا وهنا وقع جملة، نقول: وقع جملة في اللفظ فقط وإلا في الحقيقة فهو مصدر ملتبس، أين الالتباس؟ أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، صومكم خير لكم، فنقول: أن حرف مصدر تصوموا فعل مضارع منصوب بأن ونصبه حذف النون، أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ، الإعراب ليس ظاهرًا والإعراب ليس مقدرًا، لأن المقدر يكون بالملفوظ، الكلمة نفسها تكون ملفوظًا بها، وهنا أين اللفظ؟ ليس عندنا لفظ، نقول: {وَأَنْ تَصُومُوا} . هكذا إعرابها أن حرف مصدري، وتصوموا فعل مضارع منصوب بأن، ونصبه حذف النون، أن وما دخلت عليه لا بد من المبتدأ، خير هذا خبر، نقول: أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ، وهكذا كل جملة تعربها سواء كانت أنَّ أو أنْ في تأويل مصدر سواء وقع المصدر نائب فعل فاعل أو قع فاعلًا أو وقع مبتدأً أو وقع خبرًا تقول: في محل. فكل مصدر منسبك من أَنْ أو أنَّ أو حرف مصدري نقول: في محل مصدر، في محل رفع أو في محل نصب .. إلى آخره.