فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 332

الفعل المضارع المعتل الآخر تقدر فيه الضمة، وتظهر الفتحة على الواو والياء، وتقدر على الألف.

والحذف في الجميع بحذف حرف العلة.

هذه أربع مواضع يكون الإعراب فيها تقديريًّا، ما عدا هذه الأربعة من الأسماء المعربة يكون الإعراب فيها ظاهرًا ملفوظًا به، ما عدا هذه الأربعة التي يقدر فيها الإعراب يكون الإعراب فيها ظاهرًا.

الإعراب المحلي هذا له أربعة مواضع:

الأول: المبنيات، لأن الأسماء منها ما هو معرب ومنها ما هو مبني، ... و [الأصل في الإعراب] [1] الأصل في الأسماء الإعراب، والبناء فرع فيها بخلاف الأفعال الأصل فيها البناء والإعراب فرع فيها، والحروف كلها مبنية، وكل حرف مستحق للبناء.

إذًا الأسماء منها ما هو معرب ومنها ما هو مبني، إذا قيل: الإعراب متعلقه المفردات، فإذا كانت المفردات هذه معربة قابلة للإعراب وبعضها لا يقبل الإعراب وهو المبنيات فما حكمه؟

نقول: يتعلق به الإعراب من جهة المحلِ لا من جهة اللفظ أو التقدير. إذا كان - يأتي السؤال - إذا قلنا: الإعراب محله المفردات، والمفردات كما ذكرنا آخر الكلمة، يعني: الأسماء المتمكنة والأفعال، إذا ركب جملة من مبنيات كلمات مبنية وهي أسماء، ما علاقة الإعراب بها؟ هل يؤثر فيها العامل؟

نقول: إن أريد أن العامل يؤثر فيها لفظًا فلا، وإن أريد أن العامل يؤثر فيها محلًا فنعم، جَاءَت حَزَامِي.

إِذَا قَالَت حَزَامِي فَصَدِّقُوهَا ... فَإِنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَت حَزَامِي

جَاءَت حَزَامِي في الموضعين هنا في البيت فاعل، إِذَا قَالَت حَزَامِي قَالَت فعل ماضي وتاء للتأنيث، حَزَامِي هذه ملازمة للكسر كسر ميم في لغة، فنقول: حَزَامِي فاعل وكل فاعل يكون مرفوعًا، وهنا حَزَامِي بالكسر هل الفاعل يكون مكسور؟ نقول: لا، هذه الكلمة على زنة فاعل من الأعلام المؤنثة حَزَامِي من الأعلام المؤنثة وهي مبنية وبناؤها يكون على الكسر، كيف تكون مبنية ووقعت الفاعل؟

نقول: نعم، طلبها العامل وهو قال من جهة المحل لا من جهة اللفظ، ولذلك نقول: حَزَامِي اسم مبني على الكسر في محل رفع. ما المراد بقولنا: في محل رفع؟ بمعنى أنه لو أزيلت هذه الكلمة المبنية وجيء باسم معرب غير مقصور ولا منقوص لظهر الإعراب. قَالَت حَزَامِي، احذف حَزَامِي وائت بهند مثلًا، اسم معرب غير مقصور ولا منقوص يظهر فيه الإعراب، تقول: قَالَت هِنْدٌ. [هندٌ هذا الضم هو الذي حل محل] أو حزامي حلت محل هند، فأخذت حكم هند وهو الرفع، لكن يمتنع ظهور هذا الرفع في اللفظ لماذا؟ لأن اللفظة بكمالها غير قابلة للإعراب، ولذلك من الفوارق بين الإعراب المحلي في المفردات والإعراب التقديري، نقول: المانع - كلاهما لا يظهر فيه الإعراب -، قَالَ الْقَاضِي، قَالَت حَزَامِي، اشتركا في عدم ظهور الإعراب، إذًا هناك مانع في جَاءَ الْقَاضِي، وهناك مانع في قَالَت حَزَامِي، لكن يختلف المانع، المَانع في القاضي ليس ذات الكلمة وليس جوهر الكلمة وإنما الحرف الأخير من الكلمة، الإعراب منصب على ذات الكلمة فقبلت الإعراب ولكن لم يظهر لقيام مانع بالحرف الأخير، هذا نسميه إعرابًا تقديريًّا.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت