يُستثنى مسألة واحدة وهي اعتبار الوصف مع مرفوعه جملة أو في حكم الجملة، اتفقوا على أنه ليس بمفرد، وهو الوصف إذا وقع مبتدأً واكتفى بمرفوعه، أَقَائِمٌ الزَّيْدَان، أَقَائِمٌ الزَّيْدَان في الحقيقة هو مثل زَيْدٌ قَائِمٌ أَبُوهُ، لكن اتفقوا في الأول على أنه في قوة المفرد، وهنا اتفقوا على أنه ليس بمفرد، أَقَائِمٌ الزَّيْدَان، الجملة هذه لأنه يرد إذا اعتبرناه في الأول في قوة المفرد، إذًا هنا الجملة تكون مفردة وهي جملة اسمية، كيف نقول: هي جملة اسمية وهي مفرد؟ نقول: لا في هذا الموضع يُستثنى أَقَائِمٌ الزَّيْدَان، الهمزة للاستفهام، قَائِمٌ هذا مبتدأ، وَالزَّيْدَان فاعل سد مسد الخبر، اتفقوا على أنه ليس بمفرد، واختلفوا هل هو جملة أو في حكم الجملة؟
المشهور الثاني، أنه في حكم الجملة.
إذًا عرفنا أن الخبر في باب المبتدأ نوعان: مفرد، وجملة. ما الأصل؟ المفرد
ومفرد يأتي ويأتي جملة
لذا قدمه ابن مالك، لماذا يأتي السؤال لماذا كان الخبر الأصل فيه أن يكون مبتدأ؟ قالوا: لأن المبتدأ مع خبره دائمًا متحدان، يعني: المبتدأ هو العين الخبر في المعنى، والخبر هو عين المبتدأ في المعنى. إذا قلت: زَيْدٌ عَالِمٌ. زَيْدٌ مبتدأ وَعَالِمٌ خبر، زيد هو العالم والعالم هو زيد، مدلول زيد هو ما يصدق عليه مدلول عالم، ومدلول عالم هو ما يصدق عليه مدلول زيد، هل هما ذاتان؟ إذًا ذات واحدة انصب عليها مدلول المبتدأ وانصب عليها مدلول الخبر، إذًا لكون الخبر هو عين المبتدأ في المعنى هذا دليل على أنهما متحدان في المصدق، ولا يتصور الاتحاد بدون تأويل إلا في المفرد، ولا يتصور الاتحاد بدون تأويل بلا تأويل إلا في المفرد، أما في الجملة يمكن يتصور الاتحاد وهو أن تؤول الجملة بالمفرد، ولذلك نقول: إذا صح حذف الجملة وإيقاع المفرد موقعها صح أنها في محل كذا، وإذا لم يصح فلا يصح أن توصف أنها في محل كذا، فلما صح إحلال المفرد محلها في الخبر صح جعل الجملة خبر، ولذلك نقول: الأصل في الخبر أن يكون مفردًا، لماذا؟ لأن الخبر والمبتدأ متحدان في المعنى، ولا يتصور - في العقل - الاتحاد إلا بدون تأويل إلا في المفرد، ولذلك كان الأصل في الخبر أن يكون مفردًا، وعليه إذا دلت الجملة على ما دل عليه الخبر المفرد جاز إيقاع الجملة موقع المفرد، الحكم الذي يدل عليه المفرد إذا وقع خبرًا إذا دل على هذا الحكم ما تضمنته الجملة صح إيقاع الجملة موقع المفرد، زَيْدٌ قَائِمٌ دل على حكم وهو: ثبوت القيام، زَيْدٌ قَائِمٌ، زَيْدٌ أَبُوهُ قَائِمٌ، أَبُوهُ قَائِمٌ هل هو متضمن الحكم؟ إذًا تضمن الحكم، إذًا يستفاد من الجملة في إثبات الحكم ما يستفاد من المفرد، واضح هذا؟ إذا استُفيد من الجملة الاسمية أو الفعلية ما يُستفاد من المفرد وهو إثبات الحكم للمبتدأ لأن الخبر في الأصل هو محكوم به والمبتدأ محكوم عليه، فإذا أفادت الجملة ما يفيده المفرد صح إيقاع الجملة موقع المفرد.
إذًا نقول: الأصل في الخبر أن يكون مفردًا والجملة فرع عنه، لذلك أخرها ابن مالك
ومفردًا يأتي ويأتي جملة