الشرط الثاني أو الرابط الثاني: اسم الإشارة. والقاعدة أن اسم إشارة كالضمير يحتاج إلى ضرب مرجع يعود إليه، اسم الإشارة كالضمير يحتاج إلى رابط يحتاج إلى مرجع يعود إليه، الضمائر لا بد لها من مرجع، لا بد لها من مفسر لأنها مبهمة، ضَرَبْتُهُ، مَنْ؟ إلى أين يرجع الضمير؟ مُبهم، من هو الذي ضربت؟ مجهول، إنما تقول: زَيْدٌ ضَرَبْتُهُ، إذًا الضمير عاد إلى زيد، زيد هذا مفسر للضمير لأنه مبهم، ذَلِكَ الرَّجُل، من هو؟ لا بد أن تقول: ذَلِكَ الرَّجُلُ زَيْدٌ، مثلًا، أو زَيْدٌ ذَلِكَ الرَّجُلُ {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ} [الأعراف: 26] لو قيل: ذَلِكَ خَيْر. ما هو؟ مبهم، لا بد من مفسر، فنقول: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ} [البقرة: 2] . هذا عاد إلى متأخر، على خلاف الأصل #45.09 ... بفائدة بلاغية {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ} لو قيل: ذَلِكَ خَيْر. نقول: هنا وقع إبهام، لأن أسماء الإشارة من المبهمات فلا بد لها من مفسر، وهذا المفسر في الأصل أن يكون متقدمًا كالضمير، لما قيل: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى} . عرفنا المراد بذلك أنه لباس التقوى {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ} هذه فيها إعرابان {وَلِبَاسُ} بالرفع وقُرِأَ بالنصب، إذا قرأ بالنصب لا شاهد فيه {يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا} هذا منصوب (ولباسَ التقوى) معطوف على المنصوب، والمعطوف على المنصوب منصوب، لا شاهد فيها، {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} هذه فيها أوجه المشهور عند النحاة أن {وَلِبَاسُ} هذا مبتدأ، ولباس مبتدأ، وهو مضاف والتقوى مضاف إليه، {ذَلِكَ} ذا اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ثاني، واللام للبعد، حرف مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، {ذَلِكَ} والكاف حرف خطاب مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، {خَيْرٌ} خبر المبتدأ الثاني، وجملة المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر عن المبتدأ الأول.
إذًا وقع الخبر جملة اسمية، أين الرابط؟ لا بد لها من رابط يربطها بالمبتدأ، أين الرابط؟ اسم الإشارة لأنه كالضمير، ولذلك نقول: الأصل في الروابط الضمير، فلما أُدِّيَ باسم الإشارة ما يؤدى بالضمير قلنا: الأصل في الرابط أن يكون الضمير واسم الإشارة فرع عن الضمير.
إذًا {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} نقول: الرابط هنا اسم الإشارة {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا} [الأعراف: 40] {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 39] ## {وَالَّذِينَ} هذا مبتدأ مبني على الفتح {وَالَّذِينَ} .
نحن الذين صبحوا الصباح