إما أن يكون المخاطب شاكًا في الخبر، أو منكرًا في أول الدرجات، الذي تخاطبه إما أن يكون خالي الذهن من الحكم الذي تضمنته الجملة الفعلية أو الاسمية، رجلٌ ما يعرف أن محمدًا مات فتقول: مات محمدٌ. إذًا: ألقيت هذا الخبر في باب خالي الذهن من الحكم، ليس عنده علم سابق هذا يسمى خالي الذهن، في هذا التركيب يَقْبُح تأكيد الخبر يعني: لا يصح أن تقول: إن محمدًا قد مات، لماذا؟ لأنه ليس شاكًا في الخبر حتى تؤكد له الخبر، المؤكدات زيادة وتقوية لإثبات الخبر، فإذا لم يكن عنده شكٌ ولا تردد إذًا: نقول: التأكيد قبيح. أو تخاطب من عنده شيءٌ من الخبر ولكنه متردد وشاكٌ فيه، فحينئذٍ يستحسن أن يؤكد بالمؤكد واحد، إن زيدًا قائم.
المرحلة الثالثة، أو المرتبة الثالثة: أن تخاطب من عنده علم ولكنه معاند ومنكر للخبر، فلا بد أن تؤكد له بمؤكدين فأكثر، إن زيدًا لقائمٌ، إن زيدًا لقائمٌ كم مؤكد؟
كم؟
إن، واللام، والجملة الاسمية. إن زيدًا، والله إن زيدًا لقائمٌ، القسم، وإن والجملة الاسمية واللام، هذه مؤكدات
فإن تخاطب خالي الذهن من ... حكمٍ ومن تردّدٍ فلتغتني
عن المؤكدات أو مرددًا ... وطالبًا فمستجيدا أكدا
أو منكرًا فأكدن وجوبا ... بحسب الإنكار فالضروب
أولها سم ابتدائيًا .. ، والثاني تُسمى طلبية، والثالث تسمى إنكارية، إن كان الكلام أُلقي إلى خالي الذهن يسمى الكلام أو الخطاب ابتدائي، إن كان الكلام أُلقي إلى شاكٍ أو مترددٍ في الخبر يسمى طلبيًّا هذه يستحسن التأكيد ولا يجب، إن كان منكرًا ومعاندًا إلقاء الكلام هنا للمخاطب يُسمى إنكاريًّا ويجب التأكيد بتوكدين فأكثر، إذًا خبر المبتدأ قبل دخول إنَّ مخالفٌ للخبر بعد دخول إن، الأول يلقى إلى خالي الذهن، والثاني يُلقى إلى الشاك أو المنكر في أول درجاته، هذه فوارق بين الخبر خبر المبتدأ في الأصل، وخبر إِنَّ.
وسيأتي الكلام على الموضع الثاني: وهو: النصب في باب كان وكاد.
ونقف على هذا.
وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.