الموضع الثاني الذي تكون فيه الجملة الخبرية هو: النصب. وأشار إليه بقوله: (وفي كان وكاد النصب عن) . (وفي كان وكاد) وفي حال كون الجملة خبر (كان) ، وخبر (كاد النصب عن) ، (النصب) مبتدأ وعَنَّ بالتشديد وخفف للوزن يعني: عرض. والمقصود أن النصب عرض للجملة أي: أن محل الجملة النصب. متى؟ إذا وقعت الجملة الخبرية سواء كانت جملة فعلية أو جملة اسمية إذا وقعت خبرًا في بابي كان وكاد، من النواسخ نواسخ المبتدأ التي تدخل على المبتدأ فترفع حكمه وحكم الخبر كان وكاد، إِنَّ حرف، كان وكاد أفعال إن حروف وكلها حروف، إن، أن، ليس، لكن، لعل، كأن، هذه كلها حروف.
تَرْفَعُ كَانَ الْمُبْتَدَا اسْمًا وَالْخَبَرْ ... تَنْصِبُهُ كَكَانَ سَيِّدًا عُمَرْ
ثلاثة عشر فعلًا هذه كلها أفعال وليس فيها خلاف على الصحيح أنها فعل، نقول: تدخل إِنَّ على المبتدأ والخبر فتنصب المبتدأ على أنه اسم لها، وترفع الخبر لفظًا إن مكان مفردًا على أنه خبر لها، ومحلًا إن كان جملة فعلية أو اسمية على أنه خبر لها، كذلك كان تعتبر من النواصب تدخل على المبتدأ والخبر الجملة الاسمية فترفع المبتدأ - هو المبتدأ في الأصل مرفوع - فترفع المبتدأ رفعًا حادثًا ليس هو الرفع السابق لأن العامل في المبتدأ هو الابتداء فيقتضي رفعًا خاصًا، والعامل في كَانَ زَيْدٌ، زيد الذي هو في الأصل مبتدأ العامل فيه كان، وفرق بين أن يكون الرفع قد أُحدث بعامل معنوي أو بعامل لفظي، خلافًا للكوفيين، هذا مذهب البصريين أن الرفع في اسم كان رفع حادث وليس كالرفع السابق، والكوفيون عندهم أن كان نصبت الخبر فقط ولم ترفع المبتدأ وإنما هو مرفوع بما رفع به أولًا، وهذا ضعيف من جهة أن لا يوجد في استقراء كلام العرب أن عاملًا ينصب ولا يرفع، هذا الرد على مذهب الكوفيين، أنه لا يوجد عامل ينصب ولا يرفع، فمثله في باب إنَّ، إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ عندهم إِنَّ نصبت فقط ولم تحدث الرفع في الخبر، نقول: لا يوجد عندنا عامل ينصب ولا يرفع.
إذًا نقول: كان ترفع المبتدأ على أنه اسم لها، وتنصب الخبر لفظًا متى؟
إن كان مفردًا ويظهر فيه الإعراب، أو مقدرًا إن كان لا يظهر فيه الإعراب، كأن يكون مبنيًا أو مقصورًا، أو منقوصًا؟!
إن كان منقوصًا، المنقوص يظهر فيه النصب، المنقوص القاضيَ يظهر فيه النصب، إذًا نقول: يظهر النصب في خبر كان إن كان مفردًا معربًا لا مبنيًّا، وإن كان مما يظهر فيه الإعراب، وأما ما لم يظهر فيه الإعراب كالمقصور فإنه يقدر، أو محلًا إن كان خبر كان جملة اسمية أو فعلية، وهذا هو الموضع الثالث الذي ذكره هنا أو الموضع الثاني أن تقع الجملة الخبرية خبرًا لكان، كَانَ زَيْدٌ أَبُوهُ قَائِمٌ، كَانَ زَيْدٌ، كَانَ فعل ماضي ناقص زَيْدٌ اسم كان مرفوع بها ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، أَبُوهُ قَائِمٌ، أَبُوهُ مبتدأ، قَائِمٌ خبر، والجملة من المبتدأ والخبر في موضع نصب خبر كان. إذًا نقول: وقعت الجملة هنا جملة اسمية ومحلها النصب لأنها خبر كان، لماذا قلنا: محلها النصب؟
نعم.
نقول هذا الأصل، ما هو الأصل؟
أن خبر كان مفرد، والجملة تحل محل المفرد.