وَمُفْرَدًا يَأْتِي وَيَأْتِي جُمْلَةْ ... حَاوِيَةً مَعْنَى الَّذِي سِيقَتْ لَهُ
لذلك كل ما جاز أو وجب في باب الخبر خبر المبتدأ، فإنه يستصحب الحكم بعد دخول الناسخ، جميع شروط الجملة الخبرية هي شروط الجملة الخبرية هنا في باب كان ويستثنى شرط واحد فقط وهو: أنه لا يصح وقوع الجملة الخبرية خبرًا لكان إلا إذا كانت خبرًا لا إنشاءً. يعني: الجملة الخبرية هنا لا تقع إنشائية بخلاف هناك قلنا: زَيْدٌ اضْرِبْهُ. الصواب على قول الجمهور أن زيد مبتدأ واضربه الجملة في موضع رفع خبر المبتدأ، لكن في باب كان لا، لا يصح أن تقول: كَانَ زَيْدٌ اضْرِبْهُ. لماذا؟
في التعليل السابق في باب إِنَّ، لأن الإنشاء إنما يفيد بالتسل #11.25 ... ، وكان تدل على تقييد مضمون الخبر للاسم في الزمن الماضي، فإذا كان اضربه سيقع كَانَ زَيْدٌ اضْرِبْهُ في المستقبل، وأنت تصف زيد بأن الضرب مأمور به أو سيوقع الضرب في الزمن الماضي حصل تناقض بين الطرفين بين الصدر والعجز.
إذًا لا يصح أن تقع الجملة الخبرية وهي خبر كان لا يصح أن تقع إنشائية، وما عدا ذلك فهو كما سبق، كَانَ زَيْدٌ أَبُوهُ قَائِمٌ وقعت جملة اسمية {بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ} [الأعراف: 162] {كَانُوا} كان واسمها وهو الواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع اسم كان، {يَظْلِمُونَ} فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل، والجملة في محل نصب خبر كان، لماذا قلنا: [نصب] في محل نصب خبر كان؟ لأن الأصل في خبر كان وهو مفرد أن يكون منصوبًا، والجملة إذا وقعت خبر فهي فرع عن المفرد، فتأخذ حكمه.
إذًا عندنا باب كان الخبر يكون فيه مفردًا ويكون جملة. المفرد هو الأصل ويأتي أو تأتي الجملة نيابة عن المفرد، يشترط فيها ما يشترط في الخبر خبر المبتدأ، ويستثنى شرط واحد وهو أنه في باب الخبر هنا يصح أن تقع الجملة إنشائية، زَيْدٌ اضْرِبْهُ فعل أمر، أما هنا نقول: لا يصح أن تقع الجملة إنشائية خبرًا لكان لأنه يحصل تناقض بين طرفي الجملة.
النوع الثاني قال: (وكاد) . يعني: [حال كونه] [1] وفي حال كون الجملة خبر كاد، كَاد تعمل عمل كان، يعني: ترفع المبتدأ على أنه اسم لها وتنصب الخبر لفظًا أو تقديرًا أو محلًا على أنه خبر لها.
كَكَانَ كَادَ وَعَسَى لَكِنْ نَدَرْ ... غَيْرُ مُضَارِعٍ لِهَذَيْنِ خَبَرْ
إذًا كَكَانَ كَادَ، كَاد تعمل عمل كان، تدخل على الجملة الاسمية يعني: تختص بالمبتدأ والخبر، ترفع المبتدأ [على أنه اسم لها] [2] على أنه فاعل مجازًا، وتنصب الخبر على أنه خبر لها، تنصبه لفظًا، أو تقديرًا، أو محلًا. لفظًا أو تقديرًا هذا محل نزاع لأن أكثر النحاة على أنه لا يصح أن يقع خبر كاد إلا جملة فعلية، ولكن نص ابن مالك أن غير المضارع ندر قليل، أن غير المضارع قليل وهو نادر، لكن الذي عليه الجمهور أن خبر كاد ليس كخبر كان، يعني: لا يقع مفردًا
(1) سبق.
(2) سبق.