وكونه يعني: المضارع الذي وقع خبرًا لعسى وكاد، وكونه بدون أن بعد عسى نزر، يعني: قليل وقوعه بعد عسى بدون أن، عَسَى فَرَجٌ يَأْتِي بِهِ اللهُ، عَسَى فَرَجٌ يَأْتِي، يأتي هذا خبر عسى وقع بدون أن، هذا قليل، والبصريون يقولون: هذا شاذٌّ إنما يأتي في ضرورة الشعر فقط، لذلك لم يسمع في القرآن إلا بأن.
وَكَادَ الأَمْرُ فِيهِ عُكِسَا، يعني: الكثير خلوه من أن. لماذا؟
لأن مدلول كاد تقريب ودنو حصول الخبر، وعسى للترجي، والترجي يناسبه الاستقبال، وأن المصدرية تدل على المستقبل، إذًا عسى أن يقوم هذا في المستقبل لأن عسى للترجي، والترجي الأصل فيه أن يكون للمستقبل فناسبه أن تدخل عليه أن المصدرية التي تدل على الاستقبال، أما كاد فتدل على دون حصول مضمون الخبر للاسم، كَادَ زَيْدٌ يَقُومُ، يعني: قرب من الحال، وإذا قرب من الحال كاد تدل على دنو القرب، وتأتي أن تدخل أن لتدل على المستقبل، هذا فيه تعارض وتنافي، ولذلك البصريون على المنع مطلقًا، جمهور البصريين مخالفةً لابن مالك - ابن مالك رحمه اتبع سيبويه - أن الكثير دخول أن في خبر عسى ويقل تجردها، والكثير خلو خبر كاد من أن ويقل اقترانه بأن، لكن عند البصريين لا تدخل في النثر أبدًا في سعة الكلام (أن) على خبر كاد، ولا يجوز عندهم خلو خبر عسى من (أن) ، فإن وقع من ذلك فهو في الشعر خاصة.
عسى فرج يأتي به الله إنه ... له كل يوم في خليقته أمر
عسى فرج يأتي به الله، هذا حجة ابن مالك، كَادَت النَّفْسُ أَنْ تَفِيضَ عَلَيْهِ، دخلت (أن) على خبر كاد، أما خبر كان فيجوز فيه الأمران، يعني: لا يشترط فيه خلوه من (أن) أو اتصاله بأن، يجوز فيه الوجهان، وهذا من الفروق بين البابين بين خبر كان وخبر كاد، كلا الخبرين يقعان جملة، أما الخبر في باب كان فيقع جملة اسمية وجملة فعلية كما سبق المثال، وخبر كاد وأخواتها عسى ونحوها لا يقع إلا جملة فعلية فعلها مضارع، خبر كان يجوز اقترانه بأن المصدرية كما يجوز خلوه من (أن) المصدرية، خبر كاد وعسى على التفصيل الذي ذكرناه، وبعض أفعالها يجب اقترانها بأن، لكن هذا موضعه كتب النحو.
وَكَوْنُهُ بِدُونِ أَنْ بَعْدَ عَسَى ... نَزْرٌ وَكَادَ الأَمْرُ فِيهِ عُكِسَا
وكَعَسَى حَرَى وَلَكن جَعَلا ... خبرها حتمًا بأن متصلا
ومثل كاد في الأصح اقترب ... وصرف أن بعد الشروع وجب
وكَعَسَى حَرَى وَلَكن جَعَلا ... خبرها حتمًا
إذًا يجب اتصاله بأن.
على كلٍّ الحاصل أن خبر كاد وكان يجب في بعض المواضع ويجوز الترك والاتصال في بعض المواضع والمسألة فيها خلاف.