فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 332

أيضًا خبر كان منصوب سواء كان مفردًا أو جملة، النصب في الأول ظاهر أو مقدر والثاني محلي، لكن اختلفوا في نصبه على أي وجه؟ جمهور البصريين على أنه خبر لها تشبيهًا له بالمفعول به، وعند الكوفيين أنه منصوب على حال كَانَ زَيْدٌ قَائِمًا قائمًا هذا حال عند الكوفيين. قالوا: تشبيهًا له بالفعل خاصة. ذَهَبَ زَيْدٌ مُسْرِعًا ذَهَبَ فعل ماضي زَيْدٌ فاعل مُسْرِعًا ما إعرابه؟ حال هذا لا إشكال، ذَهَبَ زَيْدٌ مُسْرِعًا قالوا: كان مثل ذهب. فعل قاصر. يعني: لازم لا ينصب بنفسه، كَانَ زَيْدٌ قَائِمًا، وقع المنصوب بعد فعل قاصر فهو حال، إذًا كَانَ زَيْدٌ قَائِمًا، كَانَ زَيْدٌ فعل فاعل أو اسمها، وَقَائِمًا هذا منصوب على الحال باسم كان.

وذهب الفراء إلى أنه منصوب على التشبيه بالحال، ومذهب جمهور البصريين على أنه مفعول به يعني: منصوب على أنه خبر كان تشبيهًا له بالمفعول به، ولا يصح أن يكون حالًا ولا مشبه بالحال لماذا؟

لأنه يقع ضميرًا، «إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّط عَلَيْك» . إِنْ يَكُنْهُ، يكُنْهُ الهاء هذا في موضع نصب خبر كَانَ، يَكُنْهُ هو، هل تقع الحال ضمير؟

لا تقع ضمير، الحال لا بد أن تكون مشتقة والضمير جامد، الضمير جامد ليس من المشتقات وشرط الحال أن تقع مشتقة.

وَكَوْنُهُ مُنْتَقِلًا مُشْتَقًّا ... يَغْلِبُ لَكِنْ لَيْسَ مُسْتَحَقًّا

إذًا يقع خبر كان ضميرًا والحال والشبيه بالحال لا يكون ضميرًا، كذلك يقع جامدًا صريحًا والحال الأصل فيها أنها تقع مشتقة.

خبر كان لا يُستغنى عنه لأنه خبر في الأصل، الأَصل أنه لا يحذف إلا للعلم به، الحال في الأصل أنه يُستغنى عنه لأنه فضلة، وقد لا يستغنى عنه.

إذًا هذه أمور ترجح أن المنصوب بعد كان هو خبر كان لا حالًا ولا شبيهًا بالحال لكونه يقع جامدًا، ويقع ضميرًا، ويقع معرفةً أيضًا، والحال لا يكون معرفة، وأيضًا لا يمكن الاستغناء عنه والحال يستغنى عنها.

إذًا (وفي كان وكاد النصب عن) يعني: النصب ظهر وعرض في خبر أو في حال كون الجملة خبر كان، وفي حال كون الجملة خبر كاد على الخلاف بينهما فيما ذُكِر.

هذه هي الجملة الأولى وهي الواقعة خبرًا لمبتدأ في الأصل أو في الحال، نقول: لها موضعان:

الموضع الأول: الرفع ولها بابان: المبتدأ، وإن وأخواتها.

والموضع الثاني: النصب ولها بابان: باب كان، وباب كاد.

هذا الأصل.

الجملة الثانية التي لها محل من الإعراب قال: والحال. أي: (النصب عن) . يعني: ظهر في حال كون الجملة في موضع الحال، و (النصب عن) أي: النصب عرض في حال كون الجملة في موضع الحال.

الحال كالنعت كالخبر يعني: يكون مفردًا، ويكون جملة. الأصل في الخبر أن يكون مفردًا، والأصل في الحال أن يكون مفردًا، والأصل في النعت أن يكون مفردًا، ويأتي أو تأتي الجملة موضع المفرد في باب الخبر.

وَمُفْرَدًا يَأْتِي وَيَأْتِي جُمْلَةْ ... حَاوِيَةً مَعْنَى الَّذِي سِيقَتْ لَهُ

كذلك في باب النعت الأصل في النعت أن يكون مفردًا.

وَانْعَتْ بمشْتَقّ كَصَعْبٍ وَذَرِبْ ... وَشِبْهِهِ كَذَا وَذِي وَالْمُنْتَسِبْ

هذا هو الأصل وقد تأتي الجملة في موضع المفرد فهي فرع عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت