وَنَعَتُوا بِجُمْلَةٍ مُنَكَّرَا ... فَأُعْطِيَتْ مَا أُعْطِيْهُ خَبَرَا
إذًا يقع النعت جملة كما يقع مفردًا.
الحال الأصل فيها أنها مفردة كالخبر والنعت، لماذا الأصل في هذه الأبواب الثلاثة أنها مفردة؟
لأنها تجتمع في أمر معنوي مشترك، وهو أنها أوصاف، الخبر في الأصل أو في المعنى وصف، زَيْدٌ قَائِمٌ، وصفت زيد بالقيام، جَاءَ زَيْدٌ الْعَالِمُ، العالم نعت واضح لا إشكال، رَأَيْتُ زَيْدًا الْعَالِمَ رأى البصرية هنا لا تنصب مفعولًا ثانيًا العامل هذا حال من زيد فهو وصف له في المعنى هذا هو الأصل، ولذلك كان الأصل في التراكيب هذه أن يوصف موصفها سواء كان مبتدأً أو صاحب الحال أو منعوتًا بالمفرد، وإذا دلت الجملة على ما دل عليه المفرد صح إيقاع الجملة موقع المفرد، ولذلك نقول: لم كان الأصل في الخبر أن يكون مفردًا؟
لأنه - هذا أخذناه في الدرس الماضي - لأنه ما هو الأصل؟ لم كان الأصل في الخبر أن يكون مفردًا؟
لأنه عين المبتدأ، يعني: في الغالب أن يكون الخبر متحدًا في المعنى مع أو دائمًا يكون الخبر متحدًا مع المبتدأ، زَيْدٌ قَائِمٌ زَيْدٌ مدلوله الذات، قَائِمٌ مدلوله ذات متصفة، إذًا هما الشيئان في اللفظ مدلولهما واحد، إذًا هما متحدان زَيْدٌ عَالِمٌ، مدلول زيد الذات، مدلول عالم ذات متصفة، هل الذات الثانية غير الذات الأولى؟
لا، هي عينها، إذًا هما متحدان، هذا هو الأصل، قالوا: ولا يتصور الاتحاد بلا تأويل إلا في المفرد فلزم أن يكون الخبر مفردًا، ولما دلت الجملة على ما دل عليه الخبر وهو إثبات الحكم صح إيقاع الجملة موقع المفرد، لما دلت الجملة على ما دل عليه الخبر المفرد صح إيقاع الجملة موقع الخبر المفرد، كذلك في الحال الأصل فيه أن تكون مفردًا.
الْحَالُ وَصْفٌ فَضْلَةٌ منتصب ... مُفْهِمُ فِي حَالِ كَفَرْدًا أَذْهَبُ
هذا الأصل فردًا أذهب، أَذهب فردًا، فَردًا هذا حال وهو مفرد، لَمَّا دلت الجملة على ما دل عليه المفرد صح إيقاع الجملة موقع المفرد، وموضع الحال تجيء جملة، دل على أن الأصل في الحال هو المفرد لأنه قال: وموضع الحال تجيء جملة. إذًا تجيء جملة موضع الحال تفهم من هذا الترتيب أن الأصل في الحال هو المفرد، وأن الجملة وقوعها موقع الحال المفرد فرع وليس بأصل، ولذلك يشترط في جملة الحال أربعة شروط، كل ما جاء أي أمر أي مسألة تأتي على خلاف الأصل لا بد من شروط دائمًا، لذلك الفعل يعمل بلا شرط، الوصف الاسم لا بد من شروط، الحرف الأصل فيه أنه لا يعمل وإذا عمل لا بد من السؤال لم عَمِلَ؟
الشرط الأول في جملة الحال التي يصح أن تقع جملة حال: أن تكون مشتملة على رابط يربطها بصاحب الحال، لا بد أن تكون مشتملة على رابط يربطها بجملة الحال، وهذا الرابط هنا في باب الحال - الجملة الحالية - واحد من ثلاثة أمور، ولك أن تجعلها اثنين: إما الضمير، وإما الواو، وإما هما معًا.
إما الضمير، وإما الواو وهو الحال، وإما هما معًا.