فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 332

الجمهور على أنه مفعول به، وابن الحاجب رحمه الله على أنه مفعول مطلق نوعي، والمصحح عند الجماهير هو الأول، لماذا؟

لأن ضابط المفعول به أن يصح الإخبار عنه باسم مفعول مشتق من مادة الفعل، ضَرَبْتُ زَيْدًا، زيدًا هذا مفعول به، علامته أن يصح أن تخبر عنه، يعني: تجعله مبتدأ، ثم تأتي بالعامل ضَرَبْتُ فتأخذ منه اسم مفعول - وهو مضروب - فإذا استقام التركيب فزيد هذا مفعول به.

ضَرَبْتُ زَيْدًا تقول: زَيْدٌ مَضْرُوبٌ. جعلت المفعول به في ضَرَبْتُ زَيْدًا أو الأصح جعلت المنصوب في ضَرَبْتُ زَيْدًا مبتدأً، زيدٌ ثم أخبرت عنه باسم مفعول من العامل في (زيدًا) ، فقلت: زَيْدٌ مَضْرُوبٌ. قال ابن مالك ابن هشام رحمه الله {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} يصح الإخبار عن الجملة بأنها مقولة: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} مقولة لزيد مثلًا أو لزكريا أو كذا، {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} مقولة إذًا صح الاشتقاق من مادة العامل وهو (قَالَ) مَقُول، قَالَ مَقُول اسم مفعول وأخبرت به عن مدخول قَالَ، فدل على أنه مفعول به لأنهم اتفقوا على {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} في موضع نصب، لا بد أن يكون منصوبًا لكن وجه النصب ما هو؟

ابن الحاجب عنده أنه منصوب على أنه مفعول مطلق نوعي، وعند الجمهور على أنه مفعول به، رجح ابن هشام الثاني، دليله: صدق علامة المفعول به، وهو أن يشتق من العامل مفعولٌ به على زنة مفعول به، ويخبر به عن المنصوب، فيدل على أنه مفعولٌ به.

{قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} أيضًا الكسر، الكسر بعد {قَالَ} يدل على أنها في أول الجملة.

(أربع جمل مما حكوا) ، (مما حكوا) (أربع جمل) يعني: أولها: الجملة الكائنة من الجمل التي حَكَوا، من الذي حكوا؟

يحتمل أنه النحاة، أو العرب، الواو يصدق على النحاة ويصدق على العرب، يعني: (مما حكوا) الجملة بعد القول {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} ، هذا هو الموضع الأول أن تقع محكية بالقول، أو مرادفه يعني: ما يدل على معنى القول دون حروفه، وهذا نصوا على أنه على مرتبتين:

إما أن يقترن به حرف التفسير (كتبتُ إليه أن قم) ، إذ صُرِّحَ بالباء كتبت إليه بأن قم قطعًا أنها مصدرية، يعني: كتبت إليه بالقيام ليست معنا، (كتبتُ إليه أن قم) إن قدرت الباء فهي كالأولى يعني: مصدرية وما بعده تأويل مصدر وتكون متعلقة بكتبت.

الثالث: أن لا تنوي الباء، وبالتالي أن لا تلفظ بها، حينئذٍ تكون أن هذه تفسيرية والجملة بعدها مفسِّرةً للفعل فلا موضع لها من الإعراب. يعني: داخلة في الجمل التي لا محل من الإعراب. هذا ما يُرادف القول ومعه حرف التفسير، تكون الجملة مفسرة ما يرادف القول كتبت إليه، ونادى، ووصى، هذه كلها فيها معنى القول دون حروفه، فإن اقترن بمدخولها حرف التفسير فكما ذكرنا، إما (أن) يكون ملفوظًا به أو منويًا، فتكون (أن) هذه إن كان الحرف التفسير (أن) تكون في تأويل مصدر وما بعدها متعلقٌ بما قبلها. إن لم يذكر حرف الجر أو ينوى فـ (أن) تكون مفسرة وما بعدها جملة لا محل لها من الإعراب، تكون مفسرة للفعل كتبتُ إليه أن قم يعني: الكتابة هنا مفسرة بالأمر بالقيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت