والتدرج مطلوب؛ ولهذا تيسير الشريعة في التدرج، لا في شطر الأحكام الشرعية، والإتيان بخلط كثير من الأمور؛ لهذا كثير من العامة في أقطار العالم الإسلامي ينظرون إلى الأحكام الشرعية، ولا يعرفون الأولويات منها، لا يعرف هل الصلاة هي آكد من صلة الأرحام أم لا؟ هل الصلاة آكد من الزكاة أم لا؟ لا يعرفون الترتيب، بماذا يعرف؟ بعقوبة التارك، فإذا أهملت عقوبة التارك -وهو الجزء الآخر من التشريع- وهو النهي عن المنكر وقع الخلط في أفهام كثير من الناس؛ لهذا وجد عند كثير من العامة من ينظر بإعظام إلى كثير من المتعبدين والزهاد، أو الذين ينفقون الأموال للناس وهم أصحاب جرم عظيم وشرك مع الله جل وعلا، ويقولون: إن هؤلاء يكفلون الأيتام، وهؤلاء ينفقون للناس، وهؤلاء يدعمون الفقراء ونحو ذلك، وهم في الشرك وقعوا، لماذا حدث هذا الخلط للناس؟ لأنهم علموا الشريعة جملة بباب واحد من أبواب البلاغ، وهو أن الله جل وعلا أمر بالصدقة، وأمر بكفالة الأيتام، وأمر بالصلاة ونحو ذلك، وما بيّن حقيقة تارك الصلاة؛ ولهذا كثير ممن ينتسب إلى الدعوة إلى الله جل وعلا في كثير من وسائل الإعلام يرى أن في هذا الشق الآخر شقًا لصف المسلمين وهذا هو الخلط؛ ولهذا إذا أراد الإنسان أن يتكلم في مسائل التوحيد يجد مشقة عند العامة، بل عند بعض من ينتسب إلى العلم، لماذا؟ لأنه حال تعليله وتبليغه للناس وقع في شق هذه القضية وهذه المسائل، فوقع فيها خلط لدى المتعلمين.