الصفحة 32 من 36

وأعظم ما يسلكه كثير ممن ينتسب إلى الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى في بلاغ الناس، إما أن يقصد ترغيب الناس وتحريرهم إلى الخير، وهذا مقصد، لكنه وضع في غير موضعه، تحبيب الناس ألا تأتي بحكم ربما لم يحن وقته لهؤلاء المتعلمين؛ ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما جاءه الرجل، وقال: أريد أن أصلي صلاتين، وكان ذلك الرجل حينما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يوجد عندي وقت أصلي خمس صلوات -وهو شيخ قبيلة- يقول: لا يوجد عندي، أنا أريد أن أبايعك يا رسول الله! لكن أريد أن أصلي صلاتين، نقول: تدرج معه، اجعله يصلي صلاتين، ثم يدخل في الإسلام ويؤمن بها تشريعًا، لكن لا يجوز أن نقول: إنه لا يوجد في الإسلام إلا صلاتان، نقول: آمن بالخمس وصلِّ صلاتين، وهذا هو التيسير المقصود بالشريعة، ومن نظر إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وطريقة القرآن وجد أن الإسلام ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم على طريقة التدرج، ينزل حكمًا ثم حكما. كذلك في بلاغ الناس، فالعالم إذا حل في بلد من البلدان التي لم يقع فيها الإسلام من قبل، ليس له أن يأتي بأحكام الشريعة بديوان من دواوين الإسلام، ويأتي إلى شخص أو وجيه من الوجهاء قد دخل الإسلام ثم يأتي بدواوين الإسلام ويقول: هذا الإسلام كله آمن به وإلا فعلنا بك وفعلنا. لا، الحكمة من ذلك أن تقول: قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، حينئذٍ دخلت في الإسلام، بعد ذلك قل: فرضت علينا الصلاة، ولا تخبره بما يتهيب الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت