الصفحة 33 من 36

وقد حدثني أحد الإخوان ممن اهتم بأمر الدعوة إلى الله جل وعلا، يقول: ذهبت إلى بعض البلدان في بعض شرق آسيا من بعض البلدان الصناعية يقول: فالتقيت بأحد الذين يعتنون بالمعرفة والصناعة ونحو ذلك من أهل الكفر فدعوته إلى الإسلام فآمن، يقول: فأتاني وقال: أريد أن تعرفني بالإسلام، يقول: فأتيت بترجمة لأحد دواوين الفقه بعشرة مجلدات وقلت: هذا الإسلام، آمن به واتبعه، وإن لم تؤمن به فأنت حينئذٍ تعتبر مرتدًا بعد أن تنطق بالشهادتين!! أليس هذا هو تشديدًا وتغليظًا على الناس؟ هذا هو التشديد الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، التيسير في هذا هو أن تأمر بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ثم تأمره بالصلاة، ولو أجبرت، ولم يكن لديك يسر من الوقت تتواصل معه اتركه على هذا التوحيد وعلى ما هو عليه من أمر الصلاة؛ ولهذا يقول عمر بن عبد العزيز: لا تبلغوا الإسلام جملة فيتركه الناس جملة. هذا هو حقيقة التيسير، حقيقة التيسير ليس أن آتي إلى فلان وأقول له: المسألة خلافية وخذ ما تريد، والمسألة فيها قولان، ثم أشق صف المسائل، أو أقول: إن الله جل وعلا أمر بكذا وأمر بكذا وأمر بكذا، ثم يقع الخلط بين الناس فلا يعرفون مراتب المأمور به، ولا دركات المنهي عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت