الصفحة 7 من 36

أصحاب المعاصي والفسوق إذا تاب صاحب المعصية والفسق في الغالب أن الناس يتأثرون به ممن يقتدى بقوله وفعله، بخلاف صاحب البدعة فإنه يكون ملازمًا لها، فإن فتح الله جل وعلا على قلبه ورجع قلما يتبعه من أصحابه من سلك طريقه بجهالة، وذلك أنهم يذمونه لو عرف الحق ثم رجع عنه، وهذا معلوم مشاهد عند طرائق أهل البدع ورءوسهم الذين يدعون إلى الضلال بزعم أنه من العلم والوحي. ولهذا يتكلم العلماء على أهمية النية وأنها من عظيم الأمور في عمل الإنسان وعلى الأخص في مسألة العلم وطلبه؛ فإن الإنسان إذا تحقق فيه وصف الإخلاص لله سبحانه وتعالى في القول والعمل، وفقه الله جل وعلا وأعانه، وكان من أهل الثبات، بخلاف الذي فيه أصل الإخلاص، لكن يرد عليه شيء من النواقض كالرياء والسمعة وغير ذلك فإنه ينقص عن هذا؛ لأن من كانت حاله كذلك يقل عند الإخلاص في عبادة السر وعمله؛ فإن الإنسان إذا كان يطلب العلم لغير الله، أو يتعبد بالعبادة لغير الله؛ فإنه في باطن أمره لا يطلب العلم في خفايا الأمر وفي سره، وكذلك المتعبد لله جل وعلا في العلن لا يتعبد في السر، وهذه حال المنافقين؛ ولهذا قد جعل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى عبادة السر هي الفارقة بين المؤمن والمنافق، كما روى ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق وغيره، قالوا: من حديث عمران أن رجلًا جاء إلى حذيفة بن اليمان وسأله عن النفاق فقال: أتصلي إذا خلوت؟ وتستغفر إذا أذنبت؟ قال: نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت