الصفحة 8 من 36

قال: اذهب فما جعلك الله منافقًا، وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان إذا تعبد لله سبحانه وتعالى بعبادة سر، فإن الله سبحانه وتعالى أعطاه براءة من النفاق؛ لأن الإنسان إذا تجرد لله جل وعلا بعبادة الخفاء كان دافعًا له بالإكثار من عبادة الظاهر، وكذلك من المؤكدات على صدق وإخلاص ظاهر الإنسان، وإذا علم ذلك في سائر العبادة علم هذا في أشرفها، وأشرف العبادات على الإطلاق هو العلم بالله سبحانه وتعالى وبمعرفة أحكام الله جل وعلا؛ وذلك أن الإنسان لا يمكن أن تتحقق فيه عبادة فاضلة أو مفضولة إلا عن طريق العلم، فلا يمكن أن يوحد إلا بالعلم، ولا يمكن أن يقيم أركان الإسلام إلا بالعلم فيها. لهذا كان العلماء أعظم الناس منزلة عند الله سبحانه وتعالى، وأولهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو سيد ولد آدم، لما كان كذلك عليه الصلاة والسلام أعلم الناس وهو مبلغ الوحي عن الله جل وعلا بواسطة جبريل. وكان من بعده هم أتباعه عليهم رضوان الله تعالى من الصحابة والتابعين، وأئمة الإسلام ممن أخذ العلم عنه كانوا تبعًا له، فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من علم الله العلم البشري المطلق الكامل، ومن جاء بعده من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أقرب إلى الكمال والنقص فيهم بحسب قربهم وبعدهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، من تقدم في الإسلام ومن تأخر. وكذلك طول المكث والقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهود مجالسه، ومنزلتهم في ذلك بحسب منزلتهم من القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما كان كذلك علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من علم يتعلمه أصحابه وأتباعه ويعملون به إلا كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك أجر، وكذلك المبلغون ممن يأتون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغوا حكمًا لمن جاء بعدهم إلا كان الأجر لمن بلغ، أحصاه الله جل وعلا ونسيه الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت