فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 55

لهذا الأمة حتى لو كانت على عقيدة واحدة فإنها تضعف ولو كانوا كثيرًا إذا اتحد غيرهم، في هذا البلد أرى كثرة أهل الخير، وكثرة المقبلين على العمل الصالح، ولكنهم أوزاع مختلفون، لا ينضوون تحت راية واحدة، وتجد ربما قلة قليلة تنزوي تحت راية واحدة وتؤثر أعظم؛ لماذا؟ لأنهم قلة مجتمعة أقوى من كثرة متفرقة، فيؤثرون فيما يريدون، مما يتعلق في مصالح الناس وغير ذلك، والسبب في ذلك أن الناس منشغلون بتصفية الحسابات النفسية، لهذا لا يمكن أن تجتمع الأمة حتى تتطهر البواطن من الانتصار للنفس، النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله, هل لقيت من قومك أشد من يوم أحد؟) ، يعني: بلاء وشدة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام شج وكسرت رباعيته، وظهر من جهة المعايير؛ المعايير العسكرية في منظار كفار قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم هزم, وأصابه ألم شديد، وتناقلت القبائل مثل هذه النتيجة التي كان لها أثر شديد على النبي عليه الصلاة والسلام، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (يا عائشة , لقد لقيت من قومك ما لقيت) ، يعني: لم تشاهدي شيئًا, (ومن ذلك أني عرضت نفسي على ثقيف من الطائف فطردوني, ولم أفق إلا وأنا بقرن الثعالب) ، ما بين الطائف وقرن الثعالب ستة وأربعين كيلو، لم يفق النبي, وكان ماشيًا, ليس على مركبة، لم يفق يعني: لم يستوعب من الهم إلا بعد ستة وأربعين كيلو, (قال النبي عليه الصلاة والسلام: لم أفق إلا وأنا بقرن الثعالب) .ونحن نجد في أنفسنا أن أحدنا إذا اهتم خرج من داره أو من عمله أو من مسجده وهو مهتم يمشي أمتارًا، ثم يفيق بعد ذلك أنه اتجه في طريق مخالف، لأمتار يسيرة لوجود هم، النبي لم يفق إلا بعد ستة وأربعين كيلو من الهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت