فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 55

ولهذا الإنسان إذا سلك طريقًا بريًا ومداه مئات الكيلو مترات أو آلاف الكيلو مترات فإنه يرى أن هذا الخط مستقيم، مثلًا إذا كان على اتجاه متقارب، ولكن الإنسان إذا نظر إليه من الجو في طائرة أو نحو ذلك فإنه يرى أن هذا الخط منحرف، لو أخبر السائق في ذلك لقال: إنه ليس منحرفًا وإنما هو مستقيم؛ لماذا؟ لأن هذا يرى البداية ويرى النهاية، ولهذا فالله سبحانه وتعالى وله المثل الأعلى يرى تحولات الأفكار كما يتحول الإنسان حينما يسير في برية ثم يأتيه بعد ذلك، فجاءت الحياطة لأمر الدين، ولهذا الأمور التي تمس الديانة من جهة البدع والمحدثات يشدد فيها في الدين، لماذا؟ لأن الإنسان لا يتحول عنها، وإنما هي هرمية، شخص يضع حجرًا، ثم حجرًا، ثم حجرًا؛ لأنه جانب تعبدي, بخلاف المعاصي فإن الشيطان يحب البدع أكثر من المعاصي، لماذا؟ لأن البدع تدين، لا يمل عنها الإنسان ويتوب منها؛ لأنه يرى أنها دين, وإذا كان هذا الجيل يضع لبنة بدعة، والجيل الذي يليه لبنة أخرى من البدع، ولبنة ثالثة ورابعة، فبعد ألف سنة يتحول الدين بالكامل، كما تحول اليهودية والنصرانية، ولهذا البدعة عظمت في الإسلام؛ لماذا؟ لأن الله عز وجل حمى دينه فأنزل الذكر: وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9] , وحفظ الذكر وحفظ الدين من التبديل والبدع؛ لأن الله عز وجل شدد في أمثال هذه الأمور في البدع والمحدثات، ولهذا العلماء يقولون: هذا الأمر بدعة، ربما ترى أنت اليوم أنه سهل وهين، ولكن يأتي جيل بعد ذلك يضع لبنة أخرى وثالثة ورابعة وخامسة حتى يتحول الأمر عن أمره الذي جعله الله عز وجل عليه، كما تحول المشركون من أصنام وتماثيل وضعوها؛ لأن كفار قريش بعد الحنيفية لم يكن لديهم صلاة، ولم يكن لديهم صيام، ولم يكن لديهم شيء من العبادات إلا بعض مناسك الحج التي بقيت من إبراهيم وما عدا ذلك فإنه زال، فأصبحت القلوب حينئذ خاوية تريد العمل، فعمرو بن لحي جاء بأمثال هذه الأمور ليشغل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت