فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 350

القلوب نحو الإسلام، رغم انه حشد قوات كبيرة وكثيرة العدد يستطيع بها أن يحطم قوة قريش إلى الأبد، وكذلك فعل (ص) في غزوة تبوك باستخدامه الحد الأدنى من الحشد المتوفر، [1] ولكن يكون النجاح بهذه الحالة باختيار الهدف الحساس المناسب الذي يسبب الشلل للعدو ويضعف قوته، وهذا ما استخدمه النبي (ص) عندما حاصر المدينة المنورة ووجد ان أسهل وأفضل وسيله لضرب الأحزاب المتعاونة ضده هو بزرع بذور الشك بينها وكذلك بتوجيه الضغوط النفسية على اليهود مما حطم كيانهم وأنهى التعاون الذي كان قائما بينهم. [2]

وسار الصحابة عليهم رضوان الله على نفس المسار فيما يتعلق بتطبيق هذا المبدأ بعملياتهم العسكرية التي قاموا بها بعد النبي (ص) ، حيث طبقه أبو بكر في فتح العراق وفتح الشام حيث كان يعتمد في بداية الأمر على نجوعه منتقاة من الجيش ثم يمد قادته بما يحتاجون من الرجال والعتاد حيث كان يقول لهم:"فانه ليس يأتيهم - أي الروم - مدد إلا أمددناكم بمثله او ضعفه"، وهذا يدل دلاله لا لبس فيها على انه كان يحشد في الاحتياط الكثير من العدد والعدة، وتوسع نظام حشد القوى وتطور في عهد عمر بن الخطاب مع تطور الدولة الاسلاميه وتوسع نشاطاتها العسكرية حيث وصلت الأمور إلى إعلان التعبئة العامة - النفير - في الدولة الاسلاميه عندما كان

(1) كان الرسول (ص) يستعمل اسلوب حشد القوى والطاقات واستنفار كل امكانيات الامه مستخدما ما يسمى"بالحرب الاجماعيه"وقد طبق ذلك في مواقف كثيرة اهمها غزوة تبوك، حيث انه كان (ص) يحض اهل الغنى على النفقه، فحمل رجال من اهل الغنى واحتسبوا، وانفق عثمان (رض) ثلاثمائه بعير باحلاسها واقتابها وعدتها والف دينار عينا". للمزيد انظر: محمد بن عبد الوهاب، مختصر سيرة الرسول (ص) منشورات وزارة الاوقاف السعوديه، 1418 هـ، ص 227."

(2) للمزيد انظر: عبد الله العتوم، مصدر سابق، ص 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت