يستدعي الأمر ذلك. [1] والمستعرض للتاريخ الإسلامي يجد أن كثير من قادة المسلمين استخدموا هذا المبدأ (حشد القوى) وطبقوه خير تطبيق، فها هو الملك المظفر وقبل معركة عين جالوت بداء بتهيئه الأمة للقتال وتجنيد كل طاقاتها وإمكانياتها المادية والمعنوية لمواجهه العدو، حيث يذكر التاريخ أن الملك المظفر قد فرض على كل فرد من أهل مصر ذكرا كان ام أنثى دينارا واحدا واخذ من أجرة الأملاك والأوقاف شهرا واحدا، واخذ من أغنياء الناس زكاة أموالهم مقدما، واخذ من الطبقة الغنية ثلث أموالهم واخذ على الغيطان والسواقي أجرة شهر، ...""
6.المرونة:
طبق المسلمون في إستراتجيتهم العسكرية وبشكل واضح هذا المبدأ، حيث كانت القيادات العليا تصدر الأوامر بشكل عام وتترك التفاصيل للقيادات الفرعية وعلى كافه المستويات، وهذا ما كان يمنح القادة الميدانيين حرية التصرف حسب الموقف الذي يكونون فيه مما خلق جيلا من القادة البارعين الواثقين من أنفسهم القادرين على التصرف في أحلك المواقف، وكذلك ساعد على حسن التصرف والمرونة في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، وعدم التقيد بالأوامر الحرفية للقيادات العليا والتي قد تكون بعيدة عن الموقف الميداني للمعركة، وهذا ما جعل ألاستراتيجيه العسكرية الاسلاميه تتمتع بالكفاءة والمرونة واللامركزية ومنحها كذلك على مرونة نقل القطاعات وتغيير الجبهات حسب ما يستدعيه الموقف
(1) المصدر السابق، ص 76.
-لقد استخدم المسلمون في هذا الإجراء ما يسمى حديثا (الحرب الاجماعيه) والتي تعني:"تحشيد كافه قوى ألامه - وليس الجيش وحدة - المادية والمعنوية والعقلية للإغراض الحربية."وحرب المسلمين الاجماعيه كانت غايتها نشر الإسلام وتوطيد أركانه فهي حرب الفروسية الشريفة. لمزيد عن هذا الموضوع، انظر: محمود شيت خطاب، مصدر سابق، ص 277.