فقد كان (ص) يقسمها الى خمسه أقسام، وكان القسم الأول منها يوزع على اليتامى والمساكين وابن السبيل والمصالح العامة كشراء السلاح
والمؤن والمعدات والملابس والذخيرة، ... الخ وتوزع الأربع أسهم الأخرى على الغانمين الذين اشتركوا في المعركة، وأثناء التقسيم لم ينس النبي (ص) العاملين بالخلف لأنه (ص) يدرك ان النصر لا يحرزة المقاتلون فقط بل يتعاون على احرازة المقاتلون في الخطوط الاماميه والعاملون في الخلف الذين يوفرون أسباب النصر للمقاتلين. [1]
ان هذا الاستعراض البسيط لتنظيم قيادة الرسول (ص) يدلنا على انه (ص) استخدم أساليب متطورة في الإدارة العسكرية والقيادة العالية المستوى والتي سعت وتسعى المدارس العسكرية لتضمينها مناهجها المعاصرة في العلوم العسكرية، بل ان كثيرا من الاستراتيجيات العسكرية المعاصرة استخدمت ما كان يستخدمه النبي (ص) أثناء قتاله في سبيل الله، وذلك لأنها استراتيجيه تحتوي أضافه الى الأساليب العسكرية على قيم أخلاقية رفيعة المستوى ومبادئ سامية ترعى حق الإنسان وتصون كرامته سواء كان مقاتلا ام جريحا ام أسيرا ام مسالما، فهي لم تتضمن منهج القتل والذبح والتخريب والتدمير والاكراة بل أنها كانت مليئة بقيم التسامح والاصالة، وهذا ما سنركز عليه في الفصول القادمة من هذة الدراسة.
(1) للمزيد انظر: فهمي القدومي، مصدر سابق، ص 70.