، أو تأتيني بحميل · فجره إلى النبي · فقال له النبي: (كم تستنظره؟) · فقال شهرًا · فقال رسول الله: (فأنا أحمل له) · فجاءه في الوقت الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم · فقال له النبي: (من أين أصبت هذا؟) · قال: من معدن · قال: (لا خير فيها) (1) ، وقضاه عنه· رواه أبو داود وابن ماجة (2) ·
وجه الدلالة من الحديث:
أنه دل قوله فيه: (فأنا أحمل له) على أنه قد تكفل به، ودل قضاؤه للدين على أن الكفيل يتحمل الدين، فدل الحديث على مشروعية الحمالة والضمان (3) ، وهذا غرم في الحمالة المطلقة (4) ، وإذا غرم الكفيل المال في حياته، فإنه يكون دينًا في ذمته بعد وفاته، فيؤخذ من تركته، كسائر ديونه ·
الدليل الثالث:
القياس على الكفالة بالمال ·
بيانه: أن الكفيل بالمال إذا توفي لا يبرأ، ولا تؤثر وفاته في بطلان الكفالة، فكذلك الكفيل بالنفس إذا توفي لا يبرأ، ولا تبطل الكفالة بوفاته، فيؤخذ الدين من تركته قياسًا على ضمان المال، بجامع أن كلًا منهما من وسائل التوثيق (1) ·
الدليل الرابع:
أن فائدة الكفالة بالنفس هي استيفاء الحق من الكفيل إن لم يمكن إحضار الغريم، بدليل امتناع الكفالة بالنفس في الحدود، لتعذر هذا المعنى فيها، فدل هذا على أن الكفيل بالنفس، يغرم المال، وإذا كان يغرمه في حياته، فإنه يكون دينًا بعد وفاته يؤخذ من تركته ·
دليل القول الثاني:
أن الكفيل قد عجز عن الكفالة بسبب وفاته · والورثة لم يتحملوا شيئًا، وهم يخلفون المتوفى فيما له لا فيما عليه، فلا يؤدى ما على المكفول من تركة الكفيل؛ لأنه ما التزم بأداء المال، وإنما التزم بتسليم النفس (2) ·
المناقشة:
يمكن مناقشة هذا الدليل من وجهين:
أحدهما: أنه دليل عقلي في مقابلة النصوص، فلا يقوى على معارضتها ·