من خلال ما تقدم يترجح القول الأول القاضي بأنه لا يشترط رضا المحال عليه لقوة أدلته ووجاهتها، وأن ما وجه إلى بعضها فقد أجيب عنه، ولأنه قد أجيب عن أدلة القول الثاني مما يجعلها لا تقوى على أدلة القول الأول ·
الشرط الثاني: أن يكون الدين مستقرًا ·
يشترط لصحة الحوالة أن تكون على دين مستقر؛ لأن مقتضى الحوالة إلزام المحال عليه الدين، ولا يثبت ذلك فيما هو بعرض السقوط، فلا تجوز الحوالة بدين السلم ولا عليه؛ لأنه لا تجوز المعاوضة به، ولا عنه (1) ·
الشرط الثالث: أن تكون بمال معلوم ·
يشترط ذلك لأنها إن كانت بيعًا فلا تصح في مجهول، وإن كانت تحول الحق فيعتبر فيها التسليم، والجهالة تمنع منه · فتصبح بكل ما يثبت مثله في الذمة بالإتلاف من الأثمان والحبوب، ونحو ذلك (2) ·
الشرط الرابع: اتفاق الدينين ·
يشترط اتفاق الدينين جنسًا، وقدرًا (3) ، وحلولًا، وتأجيلًا (4) ؛ لأن الحوالة تحويل للحق، ونقل له من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فينتقل على صفته (5) ·
ولأن الحوالة عقد إرفاق كالقرض، فلو جوزناها مع الاختلاف صار المطلوب من التحويل الفضل، فتخرج من باب المعروف إلى باب المعاوضة (6) ·
عقد الحوالة يشتمل على محتال، ومحيل، ومحال عليه ·
فإذا توفي المحتال بعد عقد الحوالة فلا أثر لوفاته، ويقوم وارثه مقامه؛ كالمضمون له إذا توفي قام وارثه مقامه ·
أما إذا توفي المحيل فإن العلماء يقررون أنه قد برئ بالحوالة حتى إن ورثته لهم أن يقتسموا تركته (1) ·
أما إذا توفي المحال عليه، فإن توفي مليئًا، فلا أثر لوفاته على عقد الحوالة، ويؤخذ الدين من تركته (2) ·
أما إذا توفي المحال عليه مفلسًا، فهل يرجع المحتال على المحيل، أو أن المحيل قد برئ بالحوالة ولا رجوع عليه؟