الثاني: أن مال الكفيل يصلح لأخذ الدين منه، فإنه قد التزم في حياته بالكفالة، وتعلق الدين بالتركة بعد الوفاة، فيؤخذ منها قبل الميراث إن لم يمكن أخذه من المكفول به، وصاحب الحق قد وثق حقه بالكفالة، فلا يسقط حقه في هذه الوثيقة بوفاة الكفيل ·
الترجيح وأسبابه:
من خلال ما قد يترجح لي القول الأول: (لا تبطل الكفالة بالنفس بوفاة الكفيل، ويطالب وارثه بإحضار المكفول به، وإلا تعلق الحق بتركته) ، وذلك للأسباب الآتية:
السبب الأول:
قوة ما استدل به له، وهي أدلة متعددة من السنة، والقياس، والمعقول، صالحة لبناء الحكم عليها، وقد سلمت من المناقشة ·
السبب الثاني:
ضعف دليل القول الثاني، حيث قد أمكن مناقشته، فلا يقوى على معارضة أدلة القول الأول ·
السبب الثالث:
أن الكفيل بالنفس إذا رغب عدم غرامة المال، فقد جعلت له الشريعة الإسلامية مخرجًا، وذلك باشتراط عدم غرم المال، فلما لم يشترط ذلك كان فيه دلالة على تحمل تبعات الكفالة في حال الحياة والموت ·
والله أعلم ·
إذا توفي المكفول به فهل تبطل الكفالة بوفاته؟ وهل يفرق بين أن يتوفى موسرًا فيؤخذ الدين من تركته، وبين أن يتوفى معسرًا فيؤخذ الدين من مال الكفيل، أو أنه لا فرق بينهما؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
إن توفي المكفول به موسرًا، أخذ الدين من تركته، وبرئ الكفيل، وإن توفي معسرًا أخذ الدين من مال الكفيل ·