الصفحة 37 من 75

وهذا هو المذهب عند المالكية (1) ، وقد أشار بعض الحنابلة إلى نحوه (2) ·

القول الثاني: تبطل الكفالة بوفاة المكفول به مطلقًا ·

وبهذا قال شريح، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان (3) ، وهو قول الحنفية (4) ، وقول عند المالكية (5) ، والصحيح عند الشافعية (6) ، وهو المذهب عند الحنابلة (7) ·

القول الثالث:

لا تبطل الكفالة بوفاة المكفول به مطلقًا· ويجب على الكفيل غرم ما عليه· وبهذا قال الحكم، والليث (8) ، وهو وجه عند الشافعية (9) ، وقول عند الحنابلة (01) ·

الأدلة:

أدلة القول الأول: استدلوا له بما يلي:

الدليل الأول:

القياس على الرهن ·

بيانه: أن الكفيل بالنفس وثيقة بحق، فإن تعذر الاستيفاء من جهة المكفول به، استوفي الدين من الوثيقة، قياسًا على الرهن، كما أنه إذا تعذر في الرهن الاستيفاء من الراهن استوفي من المرهون، فكذلك إذا تعذر الاستيفاء من تركة المكفول به استوفى من مال الكفيل قياسًا عليه، بجامع أن كلًا منهما من وسائل التوثيق (1) ·

المناقشة:

نوقش بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الرهن قد تعلق به حق الراهن ويصلح للوفاء منه، بخلاف الكفيل بالنفس فإنما تكفل ببدن المكفول به، وقد عجز عن إحضاره لوفاته (2) ·

الإجابة عن هذه المناقشة:

يمكن أن يجاب عن هذه المناقشة بأن كلًا من الرهن والكفيل وثيقة لصاحب الحق، ومال الكفيل يصلح للوفاء منه عند تعذر الاستيفاء من تركة المكفول به، وكان بإمكان الكفيل أن يشترط لنفسه عدم غرم المال، فلما ترك ذلك كان قرينة أنه التزم بالمال ضمنًا، فلا يضيع دين صاحب الحق طالما أنه احتاط لنفسه بالكفالة ·

الدليل الثاني:

القياس على غياب الكفيل ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت