ولأنه إذا أخذ الدين هنا من تركة الضامن، ثم رجع به ورثته على تركة المضمون عنه، كان تطويلًا لا فائدة منه، فالأولى أخذه من تركة المضمون عنه مباشرة ·
والله أعلم ·
المطلب الرابع
أثر وفاة المضمون له
إذا توفي المضمون له الذي هو صاحب الحق، فهل يسقط حقه في الضمان، أو أنه ينتقل الحق في مطالبة الضامن والمضمون عنه إلى ورثته؟
اتفق الفقهاء من الحنفية (1) ، والمالكية (2) ، والشافعية (3) ، والحنابلة (4) ، على أن عقد الضمان لا يبطل بوفاة المضمون له، وأن الحق ينتقل إلى ورثته ·
الأدلة: يستدل (1) لذلك بما يلي:
الدليل الأول:
ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من ترك مالًا أو حقًا فلورثته) (2) ·
وجه الدلالة من الحديث:
أن الحديث قد أفاد أن الحق المتروك يكون للورثة، ومن الحقوق الضمان فيورث كما يورث المال المتعلق به، فلا يبطل بوفاة المضمون له، بل ينتقل إلى ورثته كسائر حقوقه (3) ·
ولأن عقد الضمان يتعلق بالمال، فيدخل في عموم (من ترك مالًا فلورثته) ·
الدليل الثاني:
أن هذا من حقوق الأملاك الموروثة، فينتقل إلى الورثة بانتقال الأموال المتعلقة بها؛ لأنهم يرثون المال فيرثون ما يتعلق به ·
الدليل الثالث: القياس على الرهن ·
بيانه: أن عقد الضمان وثيقة يستوفى منها المال، فينتقل إلى الورثة قياسًا على الرهن، كما أن المرهون ينتقل إلى الورثة، فكذلك حق الضمان ينتقل إلى الورثة، بجامع أن