وتفصيل الكلام في هذه المطالب على النحو الآتي:
إذا توفي الكفيل بالنفس فهل تبطل الكفالة، فلا يترتب عليه شيء، أو أنها تنقلب الكفالة بالنفس إلى كفالة بالمال، فيتعلق الحق بتركته؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول:
لا تبطل الكفالة بالنفس بوفاة الكفيل، ويطالب وارثه بإحضار المكفول به، وإلا تعلق الحق بتركته ·
وهذا القول المرجوح عند الحنفية (1) ، وهو المذهب عند المالكية (2) ، ووجه مرجوح عند الشافعية (1) ، والمذهب عند الحنابلة (2) ·
القول الثاني:
تبطل الكفالة بالنفس بوفاة الكفيل، فيبرأ بوفاته ·
وهذا هو المذهب عند الحنفية (3) ، وقول مرجوح عند المالكية (4) ، وهو المذهب عند الشافعية (5) ، وقول مرجوح عند الحنابلة (6) ·
الأدلة:
أدلة القول الأول: الدليل الأول:
ما رواه أبو أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: (··· والزعيم غارم) أخرجه أبو داود (7) وغيره ·
وجه الدلالة من الحديث:
دل الحديث بعمومه على أن الزعيم يغرم المال، وهو عام لكفيل المال وكفيل النفس، فإذا توفي تعلق الدين بتركته، فيؤخذ منها كسائر ديونه (8) ·
الدليل الثاني:
ما رواه ابن عباس -رضي الله عنهما-: أن رجلًا لزم غريمًا له بعشرة دنانير، على عهد رسول الله فقال: ما عندي شيء أعطيكه · فقال: لا والله، لا أفارقك حتى تقضيني