الصفحة 34 من 75

وتفصيل الكلام في هذه المطالب على النحو الآتي:

المطلب الأول: أثر وفاة الكفيل:

إذا توفي الكفيل بالنفس فهل تبطل الكفالة، فلا يترتب عليه شيء، أو أنها تنقلب الكفالة بالنفس إلى كفالة بالمال، فيتعلق الحق بتركته؟

اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول:

لا تبطل الكفالة بالنفس بوفاة الكفيل، ويطالب وارثه بإحضار المكفول به، وإلا تعلق الحق بتركته ·

وهذا القول المرجوح عند الحنفية (1) ، وهو المذهب عند المالكية (2) ، ووجه مرجوح عند الشافعية (1) ، والمذهب عند الحنابلة (2) ·

القول الثاني:

تبطل الكفالة بالنفس بوفاة الكفيل، فيبرأ بوفاته ·

وهذا هو المذهب عند الحنفية (3) ، وقول مرجوح عند المالكية (4) ، وهو المذهب عند الشافعية (5) ، وقول مرجوح عند الحنابلة (6) ·

الأدلة:

أدلة القول الأول: الدليل الأول:

ما رواه أبو أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: (··· والزعيم غارم) أخرجه أبو داود (7) وغيره ·

وجه الدلالة من الحديث:

دل الحديث بعمومه على أن الزعيم يغرم المال، وهو عام لكفيل المال وكفيل النفس، فإذا توفي تعلق الدين بتركته، فيؤخذ منها كسائر ديونه (8) ·

الدليل الثاني:

ما رواه ابن عباس -رضي الله عنهما-: أن رجلًا لزم غريمًا له بعشرة دنانير، على عهد رسول الله فقال: ما عندي شيء أعطيكه · فقال: لا والله، لا أفارقك حتى تقضيني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت