الصفحة 45 من 75

عليه، فهي تبديل مال بمال؛ فإن كل واحد من المحيل والمحتال يملك بها ما لم يملكه وهذا حقيقة المعاوضة، وجاز تأخير القبض رخصة؛ لأنه موضوع على الرفق (3) ·

المناقشة:

نوقش هذا التعليل بأنها لو كانت بيعًا لما جازت؛ لكونها بيع دين بدين، ولما جاز التفرق قبل القبض؛ لأنه بيع مال الربا بجنسه · ولجازت بلفظ البيع، ولجازت بين جنسين، كالبيع كله · ولأن لفظها يشعر بالتحول لا بالبيع (4) ·

وبالنظر في الحوالة يوجد فيها شبهة بالمعاوضة من حيث أنها دين بدين · وفيها شبهة بالاستيفاء من حيث أنه يبرئ المحيل، ويستحق تسليم المبيع إذا أحال بالثمن ·

ولترددها بين ذلك ألحقها بعض العلماء بالاستيفاء، وألحقها بعضهم بالمعاوضة (1) ·

ولعل الأرجح فيها القول الأول وأنها عقد مستقل بذاته، ليس بمحمول على غيره، وهي عقد معونة وإرفاق؛ لأنها تخرج من البيوع بما يتعلق بها من الأحكام · والله أعلم ·

المطلب الثاني: شروط الحوالة إجمالًا:

إذا كان لزيد عليك عشرة، ولك على عمرو مثلها، فأحلتَ برضاك زيدًا على عمرو، فأنت محيل، وزيد محتال، وعمرو محال عليه ·

وعلى هذا فعقد الحوالة يشتمل على ثلاثة أشخاص؛ محيل ومحتال، ومحال عليه، ويشتمل الرضا بالحوالة، والدين ·

ويمكن إجمال شروط الحوالة على النحو الآتي:

الشرط الأول: الرضا:

رضا المحيل:

اختلف العلماء في رضا المحيل على قولين:

القول الأول:

يشترط رضاه · وهذا أحد قولي الحنفية (2) ، وبه قال المالكية (3) ، والشافعية (4) ، والحنابلة (5) ·

القول الثاني:

لا يشترط رضاه · وهذا الصحيح عند الحنفية (1) ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت