عليه، فهي تبديل مال بمال؛ فإن كل واحد من المحيل والمحتال يملك بها ما لم يملكه وهذا حقيقة المعاوضة، وجاز تأخير القبض رخصة؛ لأنه موضوع على الرفق (3) ·
المناقشة:
نوقش هذا التعليل بأنها لو كانت بيعًا لما جازت؛ لكونها بيع دين بدين، ولما جاز التفرق قبل القبض؛ لأنه بيع مال الربا بجنسه · ولجازت بلفظ البيع، ولجازت بين جنسين، كالبيع كله · ولأن لفظها يشعر بالتحول لا بالبيع (4) ·
وبالنظر في الحوالة يوجد فيها شبهة بالمعاوضة من حيث أنها دين بدين · وفيها شبهة بالاستيفاء من حيث أنه يبرئ المحيل، ويستحق تسليم المبيع إذا أحال بالثمن ·
ولترددها بين ذلك ألحقها بعض العلماء بالاستيفاء، وألحقها بعضهم بالمعاوضة (1) ·
ولعل الأرجح فيها القول الأول وأنها عقد مستقل بذاته، ليس بمحمول على غيره، وهي عقد معونة وإرفاق؛ لأنها تخرج من البيوع بما يتعلق بها من الأحكام · والله أعلم ·
إذا كان لزيد عليك عشرة، ولك على عمرو مثلها، فأحلتَ برضاك زيدًا على عمرو، فأنت محيل، وزيد محتال، وعمرو محال عليه ·
وعلى هذا فعقد الحوالة يشتمل على ثلاثة أشخاص؛ محيل ومحتال، ومحال عليه، ويشتمل الرضا بالحوالة، والدين ·
ويمكن إجمال شروط الحوالة على النحو الآتي:
الشرط الأول: الرضا:
رضا المحيل:
اختلف العلماء في رضا المحيل على قولين:
القول الأول:
يشترط رضاه · وهذا أحد قولي الحنفية (2) ، وبه قال المالكية (3) ، والشافعية (4) ، والحنابلة (5) ·
القول الثاني:
لا يشترط رضاه · وهذا الصحيح عند الحنفية (1) ·