وفي لفظ: (ومن أحيل بحقه على مليء فليحتل) أخرجه أحمد (5) ·
والحديث صريح في مشروعية الحوالة (6) ·
وأما الإجماع فقد أجمع أهل العلم على مشروعية الحوالة في الجملة، وقد نقله غير واحد من أهل العلم (1) ، وإن اختلفوا في بعض مسائلها ·
وأما القياس فقد قاسها أهل العلم على الكفالة، بجامع المعروف في كل منهما (2) ·
الفرع الثاني: حقيقة الحوالة:
اختلف العلماء في حقيقة الحوالة، هل هي من باب التحول والاستيفاء فتكون عقد إرفاق مستقل، أو هي عقد بيع، على قولين:
القول الأول:
أنها من باب استيفاء الحق، فتكون عقد إرفاق مستقل ·
وبهذا قال الحنفية (3) ، وهو أحد قولي المالكية (4) ، وأحد الوجهين عند الشافعية (5) ، وهو قول المذهب عند الحنابلة (6) · فعلى هذا القول لا يدخلها خيار، وتلزم بمجرد العقد ·
القول الثاني:
أنها عقد بيع ·
وهذا قول أكثر المالكية (7) ، وهو المذهب عند الشافعية (8) ، وقول عند الحنابلة (9) · وعلى هذا القول يدخلها خيار المجلس ·
الأدلة:
دليل القول الأول:
عللوا له بأن: لفظها يشعر بالتحول لا بالبيع، فهي استيفاء حق، كأن المحتال استوفى ما كان له على المحيل وأقرضه المحال عليه (1) · ولو كانت معاوضة لجاز أن يحيل بالشيء على أكثر منه أو أقل، ولما جاز التفرق قبل القبض إذا كانا طعامين أو نقدين (2) ·
دليل القول الثاني:
عللوا له بأن: المحيل باع الدين الذي له على المحال عليه من غريمه بدينه الذي كان