بيانه: أنه إذا غاب المكفول به فإن الكفيل يغرم الدين للمكفول له، فكذلك إذا توفي المكفول به مفلسًا، فإن الكفيل يغرم الدين قياسًا عليه (1) ·
المناقشة:
نوقش بأنه قياس مع الفارق؛ لأن المكفول به إذا غاب فإن إحضاره ممكن، فغرم الكفيل المال، بخلاف إذا توفي المكفول به فإن إحضاره غير ممكن، فافترقا، فلا يصح هذا القياس (2) ·
الإجابة عن هذه المناقشة:
يمكن أن يجاب عن هذه المناقشة بأن يقال إن هذا القياس صحيح؛ لأنه إذا كان الكفيل في حال حياة المكفول به يغرم المال عند غيبته -مع أنه إنما التزم بإحضاره ولم يلتزم بالمال- فمن باب أولى إذا توفي المكفول به مفلسًا أن يغرم الكفيل المال حتى لا يضيع حق المكفول له، فإذا ألزمناه في حال حياة المكفول به وقدرته على الوفاء على غرامة المال، فأولى أن نلزمه غرامة المال عند عدم تركة المكفول به ·
الدليل الثالث:
أن المقصود بالكفالة بالنفس هو التوثيق في الدين المستحق، فلو كان وفاة المكفول به لا يوجب على الكفيل غرمًا لبطلت فائدة الكفالة (3) ·
المناقشة:
نوقش بأن الدين لم يضمنه الكفيل، وإنما التزم إحضار المكفول به، وإحضاره قد عجز عنه بوفاته، فلا يلزمه المال والحال ما ذكر (4) ·
الإجابة عن هذه المناقشة:
يمكن أن يجاب عن هذه المناقشة بأن يقال: إن الكفيل قد التزم إحضار المكفول به، لأجل الدين الذي عليه، لا لذاته، فلما عجز عن إحضاره لوفاته، وجب أن يغرم المال؛ لأنه التزمه ضمنًا بالكفالة، وكان بإمكانه اشتراط عدم الغرم ·
ما استدل به للقول الثاني: استدلوا له بدليلين:
الدليل الأول:
أن المتكفل به هو إحضار المكفول به، وقد عجز الكفيل عن إحضاره بسبب وفاته فبطلت الكفالة لفوات محلها (1) ·