اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول:
لا يرجع المحتال على المحيل وإن توفي المحال عليه مفلسًا ·
وبهذا قال المالكية (3) ، والشافعية (4) ، والحنابلة (5) ، والظاهرية (6) ·
القول الثاني:
يرجع المحتال على المحيل إن توفي المحال عليه مفلسًا ·
وبهذا قال شريح، والشعبي، والنخعي، والثوري (1) ، وهو قول الحنفية (2) ·
الأدلة:
أدلة القول الأول: استدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع) متفق عليه (3) ·
وفي لفظ: (ومن أحيل بحقه على مليء فليحتل) أخرجه أحمد (4) ·
وجه الدلالة من الحديث:
دل الحديث أن المحتال لا يرجع على المحيل وإن توفي المحال عليه مفلسًا من وجهين:
أحدهما: أنه لو كان له الرجوع لما كان لاشتراط الملاءة فائدة؛ لأنه إن لم يصل إلى حقه رجع، فلما شرط الملاءة في المحال عليه علم منه أن الحق قد انتقل بالحوالة انتقالًا لا رجوع له به، فاشتراط الملاءة حراسة لحقه (5) ·
والثاني: أن قوله (فليتبع) أوجب عموم الظاهر اتباع المحال عليه أبدًا، أفلس المحال عليه أو لم يفلس، توفي أو لم يتوف، لأنه أمره باتباع المحال عليه مطلقًا (6) ·
الدليل الثاني:
ما روي أن حَزْنًا جد سعيد بن المسيب كان له على عليّ رضي الله عنه دينٌ، فأحاله به على إنسان، فتوفي المحال عليه، فرجع حزن إلى علي، وقال: قد مات من أحلتني عليه، فقال:"قد اخترت علينا غيرنا، أبعدك الله· ولم يعطه شيئًا، فلو كان له الرجوع"