الصفحة 40 من 75

من تركته، وبرئ الكفيل، وإن توفي معسرًا أخذ الدين من مال الكفيل، وذلك للأسباب الآتية:

السبب الأول:

قوة أدلته في الجملة، وأن ما وجه إليها من مناقشة قد أمكن الإجابة عنها، مما يجعلها صالحة لبناء الحكم عليها ·

السبب الثاني:

أن ما استدل به للقولين الآخرين قد أمكن مناقشته، ولا تقوى على معارضة أدلة القول الأول ·

السبب الثالث:

أن مما يؤيد هذا القول عندي عموم الحديث السابق (··· والزعيم غارم) (1) ، فإن العلماء قد استدلوا به لمشروعية الكفالة بالنفس (2) ، وهو يدل بعمومه على أن الزعيم -الذي يشمل الضامن والكفيل والحميل- يغرم المال·

السبب الرابع:

أن الكفيل بالنفس كان بإمكانه اشتراط عدم غرم المال، وتركه لذلك فيه دلالة على أنه قد رضي بما تؤدي إليه الكفالة من غرم المال عند تعذر الوفاء من المكفول به ·

السبب الخامس:

أن الكفالة بالنفس أحد نوعي الكفالة، فيثبت بها الغرم كالكفالة بالمال، وإذا كان ذلك كذلك فإنه إذا تعذر تحصيل الدين من المكفول به؛ لأنه توفي مفلسًا، فإنه يؤخذ من الكفيل، فهذا من ثمار الكفالة · ولذا أثر عن بعض العلماء أنه قال: الكفالة أولها شهامة، وأوسطها ملامة، وآخرها غرامة (3) ·

السبب السادس:

أن هذا القول متوسط بين القولين الآخرين؛ فإن القول الثاني لا ضمان فيه مطلقًا، والقول الثالث فيه الضمان مطلقًا، والقول الأول بين ذلك، فكان أعدل الأقوال من هذه الناحية ·

والله أعلم ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت