أهداف عدوانية وأغراض مادية، ومما لا ريب فيه أن الحروب النبوية كانت حروبا عادلة وإنسانية إلى أقصى حد.
يقول ابن خلدون:"واعلم أن الحروب وأنواع المقاتلة أنواع، لم تزل واقعة في الخليقة منذ برأها الله وهو أمر طبيعي في البشر، لا تخلو منه أمة ولا جيل، وسبب هذا الانتقام في الأكثر، إما غيرة ومنافسة وإما عدوان وإما غضب لله ولدينه وإما غضب للملك وسعي لتمهيده، فالأول أكثر ما يجري بين القبائل المتجاورة والعشائر المتناظرة، والثاني أكثر ما يكون من الأمم الوحشية، والثالث هو المسمى في الشريعة بالجهاد، والرابع هو حروب الدول مع الخارجين عليها والمانعين لطاعتها، فهذه أربعة أسباب من الحروب، الصنفان الأولان منها: حروب بغي وفتنة، والصنفان الأخيران حروب جهاد وعدل" [1] .
وسألقي الضوء على الحروب النبوية من حيث بواعثها ومقاصدها وخصائصها وأخلاقياتها، وما انفردت به عن باقي الحروب عند العرب وفي الجاهلية، وأول ما سوف أبدأ به هو تعريف الحرب لغة واصطلاحا وأجري مقابلة بينها وبين الجهاد في الإسلام.
(1) -"مقدمة"ابن خلدون: 2/ 823.