فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 55

قوتل، فيقتل الرجال المقاتلة وغير المقاتلة إذا كانوا بالغبن" [1] ، وفي باب المهادنة قال:"وإذا اضطر الإمام إلى مهادنة الكفار الحربيين، هادنهم إذا رأى ذلك" [2] ."

وفي باب الهدنة مع الكفار، قال الشيرازي الشافعي [3] في:"المهذب":"فإن لم يكن في الهدنة مصلحة لم يجز عقدها لقوله عز وجل: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم} ، فإن كان فيها مصلحة بأن يرجو إسلامهم أو بذل الجزية أو معاونتهم على قتال غيرهم، جاز أن يهادن أربعة أشهر" [4] .

وفي باب الهدنة أيضا قال البهوتي الحنبلي في:"كشاف القناع":"ولا تصح الهدنة إلا حيث جاز تأخير الجهاد لمصلحة، فمتى رأى الإمام أو نائبه المصلحة في عقدها لضعف في المسلمين عن القتال أو لمشقة الغزو أو لطمعه في إسلامهم أو في أدائهم للجزية أو غير ذلك من المصالح جاز له عقدها" [5] .

وظاهر عبارات هؤلاء الفقهاء من المذاهب الأربعة تدل على أن القتال هو الأصل ولابد من استمراره، ولا يجوز تأخيره، بل إن الهدنة لا تجوز إلا عند الحاجة والأصل عدمها، مما يدل على أن الحرب هي الأصل عند هؤلاء الفقهاء، والسلم استثناء لا يتم إلا بسبب هدنة مؤقتة أو صلح أو عقد ذمة أو أداء جزية.

* المطلب الأول: أدلة القائلين بأن الأصل هو الحرب.

وقد بحثت في أدلة هذا القسم، فوجدتها لا تخرج عن القرآن والسنة والمعقول، فأما أدلتهم من القرآن فهي على نوعين:

-النوع الأول: آيات تأمر بقتال الكفار مطلقا كقوله تعالى: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39] وقوله تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} [البقرة: 216] وقوله تعالى: {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} [الأنفال: 65] وقوله تعالى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} [البقرة: 191] ، وقوله تعالى: وقاتلوهم حتى لا تكون

(1) -"الكافي"لابن عبد البر: 1/ 466.

(2) - نفسه: 1/ 469.

(3) - "الشيرازي: هو إبراهيم بن علي بن يوسف أبو اسحاق الشافعي [393 هـ / 476 هـ] أحد فقهاء الشافعية من آثاره:"المهذب"و"التبصرة في صول الفقه":"طبقات الشافعية"للسبكي: 3/ 88."

(4) -"المهذب"للشيرازي: 2/ 259.

(5) -"كشاف القناع"للبهوتي: 3/ 111 و 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت