فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 55

أما أدلتهم من المعقول فإنهم قالوا: أن من دعي إلى الإسلام على وجه صحيح، لا عذر لهم في البقاء على كفرهم، لأن الله أقام الأدلة القاطعة على وجوده ووحدانيته، وأن دين الإسلام هو دين الحق الذي لا يقبل الله سواه، لذلك وجب حمل غير المسلمين عليه قسرا، امتثالا لما ورد في النصوص الشرعية التي سبق ذكرها.

*أما القول الثاني في هذه المسألة هو: أن الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم هي: السلم، وبهذا قال ثلة من العلماء كسفيان الثوري، وسحنون من المالكية وابن تيمية وابن القيم الجوزية، ونسب هذا القول لابن عمر رضي الله عنهما، وبه قال كثير من المعاصرين كمحمد رشيد رضا ومصطفى السباعي ويوسف القرضاوي ...

* المطلب الثاني: أدلة القائلين بأن الأصل هو السلم.

واستدل أصحاب هذا القول بأدلة من القرآن والسنة والإجماع والمعقول، فأما أدلتهم من القرآن فهي أربعة أنواع:

-النوع الأول: الآيات التي أمر الله تعالى فيها بالسلم، وحث على قبوله من الكفار حين اللجوء إليه ومنها قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة} [البقرة: 208] ، وقوله تعالى: {فإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله} [الأنفال: 61] ، وقوله تعالى: {فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم، فما جعل الله لكم عليهم سبيلا} [النساء: 90] ، قوله تعالى: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مومنا تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء: 94] .

-النوع الثاني: الآيات التي قيد الله فيها الأمر بقتال الكفار في حال اعتدائهم وظلمهم للمسلمين كقوله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلوكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين، واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين، فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 190 - 193] ، وقوله تعالى: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله} [الحج: 39 و 40] .

-النوع الثالث: الآيات التي أباح الله فيها صلة الكفار غير المقاتلين والبر بهم والإحسان إليهم، كقوله تعالى: {"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم، وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين} [الممتحنة: 08] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت