أوسع دلالة، وأشمل معنى من لفظ الحرب، فكان لزاما علي أن أبين مفهوم الجهاد لغة واصطلاحا والفرق بينه وبين الحرب.
-الجهاد لغة: مصدر: جاهد يجاهد جهادا ومجاهدة، وجاهد فاعل من جهد: إذا بالغ في قتل عدوه وغيره.
ويقال: جهده المرض وأجهده: إذا بلغ به المشقة، وجهدت الفرس وأجهدته: إذا استخرجت جهده، والجهد: المشقة والجهد: الطاقة، وقيل: يقال: بالضم والفتح في كل واحد منهما ومادة: [ج. هـ. د] حيث وجدت ففيه معنى: المبالغة [1] .
وجاهدت العدو: إذا قاتلته فهي صيغة مشاركة من الجهد وهو: بذل ما في الوسع والطاقة والمشقة في مدافعة العدو [2] .
وبناءا على ما تقدم فالجهاد في اللغة: يشمل كل جهد يبذله الشخص وخصوصا فيما يتعلق بمحاربة العدو [3] .
وإذا كان الجهاد في أصل اللغة هو محاربة الأعداء، فقد قسمهم الراغب إلى ثلاثة أضرب:
مجاهدة العدو الظاهر، والشيطان، والنفس، وتدخل الثلاثة في قوله تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده} [الحج: 78] [4] . وقد فسر ابن عباس هذه الآية الكريمة بقوله:"هو: استفراغ الطاقة فيه، وأن لا يخاف في الله لومة لائم" [5] .
أما ابن القيم الجوزية فقد قسم الأعداء إلى أربعة أصناف فقال:"الجهاد أربعة مراتب: جهاد النفس وجهاد الشيطان، وجهاد الكفار وجهاد المنافقين" [6] .
وأما الجهاد اصطلاحا فهو ينقسم إلى قسمين: أحدهما: عام والآخر خاص.
فأما الجهاد العام فيشمل العمل بالإسلام والدعوة إليه، والدفاع عنه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"الجهاد هو بذل الوسع وهو القدرة في حصول محبوب الحق، ودفع ما يكرهه الحق" [7] .
(1) -"المطلع على أبواب المقنع"للبعلي، ص: 209.
(2) -"المفردات في غريب القرآن"للراغب، ص: 101 و"تاج العروس"للزبيدي: 3/ 329.
(3) - انظر:"مقاييس اللغة"لابن فارس: 1/ 486: كتاب الجيم: باب الميم والهاء، و"المصباح المنير"للفيومي: 1/ 112.
(4) -"المفردات"للراغب، ص: 101.
(5) -"زاد المعاد"لابن القيم الجوزية: 3/ 9.
(6) - نفس المصدر: 3/ 9.
(7) -"مجموع الفتاوى"لابن تيمية: 10/ 192.