فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 55

وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم عاقبة الغدر والخيانة فقال:"لكل غادر لواء ينصب بغدرته" [1] .

وأحداث السيرة النبوية حافلة باحترامه عليه السلام لعهوده ومواثيقه، ومن ذلك لما أراد حذيفة بن اليمان وأبوه الخروج من مكة إلى المدينة، ولقيهما مشركو قريش فقالوا لهما: تريدون محمدا؟ فقال حذيفة: ما نريده ولكن نريد المدينة، فأخذوا منا عهد الله ألا نقاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا حضرنا المدينة، فلما أتيناها وأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"نفي بعهدهم ونستعين الله عليهم" [2] .

فها هو النبي صلى الله عليه وسلم؟؟ عهود أصحابه للمشركين، رغم الحاجة إليهم في الجهاد، إلا أن أخلاق الإسلام لا ترضى بالخيانة وبالغدر ونقض العهود وخضر ذمم المسلمين.

واحتراما لعهوده عليه السلام مع المشركين، نجده عليه السلام يرد أبا جندل إلى مكة وهو مسلم، وفاءا لما صار بينه صلى الله عليه وسلم وبين المشركين في صلح الحديبية في ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة [3] .

* المطلب الثالث: أخلاق ما بعد الانتهاء من القتال والحرب.

أولا: حسن معاملة الأسرى والرقيق والسبي:

أمر الإسلام بحسن معاملة الأسرى والرقيق والسبي بعد أن تضع الحرب أوزارها، وقد أرشد الله عز وجل إلى الإحسان في معاملة الأسير: وهو المقاتل من الكفار يظفر به المسلمون حيا، قائلا: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا} [الإنسان: 8/ 9] وقال تعالى أيضا: {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم} [الأنفال: 70] .

ووقائع السيرة النبوية حافلة بحسن معاملة الأسرى، ومن ذلك ما يلي:

1 -الوصية بالأسرى خيرا:

(1) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 58: الجزية والموادعة: باب رقم: 22: إثم الغادر للبر والفاجر: رقم الحديث: 3188: 2/ 567.

(2) - أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 32: الجهاد والسير: باب رقم: 35: الوفاء بالعهد، رقم الحديث: 4657: 3/ 690.

(3) - راجع تفاصيل القصة كاملة في:"السيرة النبوية"لابن إسحاق: 2/ 466 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت