كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي المجاهدين من المسلمين بالأسرى خيرا، حتى كان الصحابة يأكلون التمر ويقدمون لهم الخبز إيثارا لهم على أنفسهم، فنزل قوله تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [الإنسان: 8] ، أخرج ابن المنذر عن أبي جرير في قوله: [أسيرا] قال:"لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يأسر أهل الإسلام ولكنها نزلت في أسارى أهل الشرك كانوا يأسرونهم في العذاب، فنزلت فيهم فكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرهم بالإصلاح إليهم" [1] .
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بالأسرى خيرا، فلم يأمر بتعذيبهم أو الإساءة إليهم أو تكميمهم أو توثيقهم بل أمر بحسن معاملتهم وكأنهم في ضيافة المسلمين وليسوا في أسر. ومما يشهد على حسن أخلاق المسلمين بالأسرى، إسلام كثير منهم ليس خوفا أو رهبة وإنما اقتناعا وصدقا، وإلا لكان من اليسير أن يرتدوا على أعقابهم في أقرب فرصة تسنح لهم، وقد كان في قصة ثمامة بن أثال أعظم شاهد على ما نقول، إذ أطلق النبي صلى الله عليه وسلم سراجه في اليوم الثالث من ربطه، فذهب أمامة إلى مكان قريب، واغتسل ثم دخل المسجد فقال:"أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله" [2] .
2 -قبول الفداء في الأسرى: فقد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الفداء في أسرى بدر، وكان ممن فادى نفسه العباس بن عبد المطلب كما في صحيح البخاري من حديث أنس [3] .
ثانيا: الحفاظ على أموال المسلمين والنهي عن الغلول
كان الرسول عليه السلام يأمر صحابته بعد الجهاد بجمع الغنائم والأموال والحفاظ عليها، وينهى عن الغلول وهو: السرقة من الغنيمة قبل قسمتها ودون علم الإمام، وقد شدد الله تعالى في أمر الغلول فقال محذرا منه نبيه عليه السلام: {وما كان لنبيء أن يغل ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} [آل عمران: 161] .
وقد أكل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخلق الكريم في سيرته من خلال عدة أساليب نذكر منها:
(1) -"لباب النقول في أسباب النزول"للسيوطي، ص: 293: سورة الإنسان: الآية: 08.
(2) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 64: المغازي: باب رقم: 72: وفد بين حنيفة وحديث ثمامة بن أثال رقم الحديث: 4372: 3/ 766.
(3) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 8: الصلاة: باب رقم: 42: القسمة وتعليق القنو في المسجد، رقم الحديث: 421: 1/ 86.