فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 55

السلام يحذر أصحابه من نقض المواثيق أو الغدر بالمعاهدين أو المستأمنين فقال صلى الله عليه وسلم:"من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما" [1] . وقال ابن حجر معلقا على هذا الحديث:"المراد به من له عهد مع المسلمين سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم" [2] .

وقال صلى الله عليه وسلم محرما الغدر ومحذرا منه:"لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به يقال: هذه غدرة فلان" [3] .

* المطلب الثالث: عدم دموية الحروب النبوية.

تميزت الحروب النبوية بأنها حروب غير دموية، بمعنى أنها لم يكن فيها ما يعرف الآن بجرائم إبادة الشعوب أو جرائم ضد الإنسانية،"وهذه الحروب التي لم يشهد التاريخ أيمن منها وأقل إراقة للدماء وذهابا بالنفس، ولا أعود منها على الإنسانية بالصالح العام والخير المشترك والسعادة جمعاء" [4] .

وإذا تصفحنا وقائع السيرة الحربية للرسول صلى الله عليه وسلم نجده أنه كان حريصا ما أمكن على تجنب القتال، ما ستطاع إلى ذلك سبيلا، وإذا اضطر إليه حاول أن ينهيه بسرعة، وأثناء القتال نفسه كان يحفظ دماء المدنيين والعزل والمستكرهين على القتال، ثم بعده كان يعفو ويصفح إذا ملك، ويسامح ويرحم إذا غلب، فجاءت حروبه صلى الله عليه وسلم على مستوى من الرقي الأخلاقي لم تعرفه جل الحضارات القديمة والحديثة، وبذلك كانت حروبه عليه السلام أقل دموية من غيرها.

لذلك إذا قمنا بإحصاء عدد الذين ماتوا في كل الحروب النبوية سواء من شهداء المسلمين أو من قتلى الأعداء ابتداءا من السنة الثانية للهجرة إلى السنة التاسعة للهجرة، وجدنا العدد قليلا

(1) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 58: الجزية والموادعة: باب رقم: 5: إثم من قتل معاهدا بغير جرم، رقم الحديث: 3166: 2/ 563 وذكر تحت رقم آخر: 6914.

(2) -"فتح الباري"لابن حجر العسقلاني: 12/ 259.

(3) - أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 32: الجهاد والسير: باب رقم: 4: تحريم الغدر: رقمه: 4551: 3/ 668.

(4) -"أخلاق الحروب في السنة النبوية"للدكتور راغب السرجاني، ص: 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت