فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 55

جدا لا يتجاوز الألف قتيل إلا بقليل، حوالي: 1018 قتيل، عدد المسلمين منهم: 259 شهيد وأما الكفار فعددهم: 759 قتيل [1] .

ويذهب الدكتور راغب السرجاني إلى قريب من هذه الإحصاءات في كتابه:"أخلاقيات السيرة النبوية"فيقول:"لقد بلغ عدد شهداء المسلمين في كل معاركهم أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك على مدار عشر سنوات كاملة 262 شهيدا تقريبا، وبلغ عدد قتلى أعدائه صلى الله عليه وسلم حوالي 1022 قتيلا، وبذلك بلغ العدد الإجمالي لقتلى الفريقين 1284 قتيلا فقط" [2] .

إن هذه النسب ضئيلة جدا في معارك كثيرة بلغت 25 أو 27 غزوة و 38 سرية أي أكثر من 63 معركة وهي أصدق دليل على عدم دموية الحروب في عهده صلى الله عليه وسلم.

ولكي تتضح الصورة بشكل أكبر وأوضح، قمت بإحصاء عدد القتلى في الحرب العالمية الثانية -كمثال للحروب الحديثة- فوجدت 54800000 [أربعة وخمسون مليون وثمانمائة ألف] ! أما عدد الجنود الذين شاركوا في الحرب العالمية الثانية فكانوا: 15.600.00 [خمسة عشر مليون وستمائة ألف] فكانت نسبة القتلى في هذه الحرب الحضارية %351.

إن هذه الإحصائيات السابقة تشير بصراحة إلى أن جيش النبوة كان يخضع لتعاليم السماء التي تشرب قدسيتها، وحقق مقاصدها، ولم يكن يخضع لنصوص قانونية سرعان ما تتحول إلى سراب عندما تصطدم مع الواقع، وتبقى مجرد حبر على ورق، وبناءا على ذلك يمكننا القول: أنه لم توجد حروب في كل التاريخ البشري، كانت بهذا الحجم القليل من الخسائر البشرية أو المادية، ومن يدعي غير ذلك فليأت بإثارة من علم إن كان من الصادقين.

نلاحظ أن كثيرا من المستشرقين -بالرغم من سوء نوايا أغلبهم وحقدهم على الإسلام- لاحظوا تلك المثالية التي تحلى بها النبي صلى الله عليه وسلم في حروبه، والتي لم يعهدوا لها شبيها في تاريخهم الدموي الطويل، فشهدوا بها ومدحوا أخلاق الحروب في العهد النبوي، يقول المؤرخ المشهور ول ديورانت:"إن المسلمين كانوا رجالا أكمل من المسيحين، فقد كانوا أحفظ للعهد"

(1) - عولت في هذه الأعداد على كتاب"رحمة للعالمين"للمنصور فوري المجلد الثاني حيث لم يغادر من الغزوات والبعوث والمناوشات صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، فقمت بجمع الأعداد من القتلى حسب المعارك النبوية.

(2) -"أخلاق الحروب في السنة النبوية"للدكتور راغب السرجاني، ص: 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت