وقال الحافظ ابن حجر:"ذهب طائفة منهم: عمر بن عبد العزيز إلى اشتراط الدعاء إلى الإسلام قبل القتال، وذهب الأكثر إلى أن ذلك كان قبل انتشار دعوة الإسلام، فإن وجد من لم تبلغه الدعوة، لم يقاتل حتى نص عليه الشافعي، وقال مالك: من قربت داره قوتل بغير دعوة اشتهار الإسلام، ومن بعدت داره فالدعوة أقطع للشك" [1] .
وإذا تصفحنا وقائع سيرته عليه السلام، نجد أنه ما قاتل قوما إلا بعد دعوتهم إلى الإسلام أو إعطاء الجزية، قال صلى الله عليه وسلم:"إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن أجوبوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم: ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى أن يتحولوا من دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلمهم أنهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين، وأن عليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا واختاروا دارهم، فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجير على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم" [2] لذلك لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم خيبر قال له:"على رسلك، حتى تنزل بساحتهم ثم أدعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم" [3]
1 -النهي عن قتال النساء والشيوخ والأطفال:
من مظاهر القيم الأخلاقية في حروبه عليه السلام: وصاياه المتكررة لأمراء جيوشه، والمجندين على حد سواء، بتقوى الله في أنفسهم أولا، وفي من معهم من المسلمين ثانيا، وفي أعداءهم ثالثا، ومن أعظم وصايا النبي صلى الله عليه وسلم في القتال: تحريم قتل النساء والصبيان،
(1) -"فتح الباري"لابن حجر: 9/ 109.
(2) - الحديث أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 32: الجهاد والسير: باب رقم: 02: تأمير الإمام الأمراء .... رقم الحديث: 4538: 3/ 666.
(3) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 56: الجهاد والسير: باب رقم: 102: دعاء النبي عليه السلام إلى الإسلام والنبوة: رقم الحديث: 2942: 2/ 523.