فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 55

* المبحث الثاني: غايات ومقاصد الحرب في السيرة النبوية.

* المطلب الأول: المقصد الأسمى من الحرب في السيرة النبوية.

للحرب في السيرة النبوية غايات نبيلة ومقاصد سامية، ميزتها عن جميع الحروب في الجاهلية، وفي عصرنا الحالي، وهذه المقاصد والأهداف رغم تعددها وتنوعها، فإنها تندرج تحت مقصد أساسي وعظيم وهو:

-تحقيق العبودية المطلقة لله عز وجل، والانقياد التام لتعاليمه، وإعلاء كلمته تعالى، قال الله عز وجل: {وقاتلوهم حتى لا يكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193] وقال ابن كثير رحمه الله مفسرا معنى الآية:"أي أن يكون الدين لله تعالى على سائر الأديان" [1]

وقال ابن جرير الطبري في معناها:"فقاتلوهم حتى لا تكون فتنة أي شرك ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، فيندفع البلاء عن عباد الله في الأرض وهو الفتنة ويكون الذين كله لله، وحتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره" [2] .

وقال السعدي رحمه الله:"ليس المقصود به [أي: القتال] سفك دماء الكفار وأخذ أموالهم ولكن المقصود به أن يكون الدين لله تعالى على سائر الأديان ويدفع كلما يعارضه من الشرك وغيره وهو المراد بالفتنة، فإذا حصل المقصود فلا قتل ولا قتال" [3] .

ويعتبر هذا المقصود من أعظم مقاصد الحروب في الإسلام.

* المطلب الثاني: المقاصد الفرعية وأدلتها من القرآن والسنة.

تتفرع عن هذا المقصد الأساسي مقاصد فرعية أخرى لا تقل أهمية عنه أجملها فيما يلي:

1 -رفع راية التوحيد عالية خفاقة، لقوله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه به على الله" [4] .

2 -منع الفتنة في الدين: قال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] ، فحينما يفتن الناس في دينهم وعقيدتهم، ويستضعفون، ويتعرضون لألوان شتى من الظلم والعدوان

(1) -"تفسير القرآن العظيم"لابن كثير: 1/ 329.

(2) -"جامع البيان"للطبري: 13/ 537.

(3) -"تيسير الكلام المنان"للسعدي، ص: 89.

(4) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت